ما عرفت من امتناع الاجتماع فيما إذا كان بعنوانين فضلًا عمّا إذا كان بعنوان واحد كما في المقام حيث ( 1 ) كان الخروج بعنوانه سبباً للتخلص وكان بغير إذن المالك وليس التخلص إلّا منتزعاً عن ترك الحرام المسبّب عن الخروج
شرح
فالقائل بالجواز لا يقول به فيه ، ولو أغمضنا عن ذلك وقلنا بالجواز حتى إذا كان ذا عنوان واحد نقول : إنّ ذلك إن لم يكن محالًا فهو تكليف بالمحال من جهة عدم وجود المندوحة ، والمكلّف غير قادر على الامتثال .
( 1 ) إن قلت : إنّ الخروج يكون مجمعاً لعنوانين نظير اجتماع عنواني الصلاة والغصب في واحد خارجي ، فإنّ النهي تعلق بعنوان التصرف في مال الغير بغير إذنه والأمر متعلق بعنوان التخلص من الحرام ، فعلى القول بكفاية تعدد العنوان لدفع محذور اجتماع الضدين كما يقول به المحقق القمي رحمه الله فلا بدّ أن يكون الاجتماع في محلّ الكلام جائزاً أيضاً ، قلت : إنّ الخروج بعنوانه قد تعلق به النهي فإنّ تلك الحركة بنفسها تصرف في مال الغير بغير إذنه بالحمل الشائع وتلك الحركة بنفسها أيضاً تكون سبباً للتخلص عن الحرام ، فإنّ المطلوب النفسي هو ترك الحرام الذي ينتزع منه : ( التخلص ) الذي هو مسبب عن الخروج ، فالحركة الخروجية ذات عنوان واحد يكون محكوماً بحكمين ، وعلى تقدير اجتماع عنوانين في تلك الحركة نقول بأنّهما جهتان تعليليتان كاجتماع عنواني العالم والفاسق لا جهتان تقييديتان ، فالقائل بالجواز لا يقول به هنا .
وللماتن رحمه الله تعليق هنا وهو : ( قد عرفت ممّا علّقت على الهامش إنّ ترك الحرام غير مسبّب عن الخروج حقيقة وانّما المُسبّب عنه هو اللازم له وهو الكون في خارج الدار نعم يكون مسبّباً عنه مسامحة وعَرضاً ، وقد انقدح بذلك إنّه