فانقدح ( 1 ) بذلك فساد الاستدلال لهذا القول بأنّ الأمر بالتخلص والنهي عن الغصب دليلان يجب إعمالهما ولا موجب للتقييد عقلًا لعدم استحالة كون الخروج واجباً وحراماً باعتبارين مختلفين إذ منشأ الاستحالة إمّا لزوم اجتماع الضدين وهو غير لازم مع تعدد الجهة وإمّا لزوم التكليف بما لا يطاق وهو ليس بمحال إذا كان مسبّباً عن سوء الاختيار وذلك ( 2 ) لما عرفت من ثبوت الموجب للتقييد عقلًا ولو كان بعنوانين وإنّ اجتماع الضدين لازم ولو مع تعدد الجهة مع عدم تعددها هاهنا والتكليف بما لا يطاق محال على كل حال ، نعم لو كان بسوء الاختيار لا يسقط العقاب لسقوط التكليف بالتحريم أو الإيجاب .
شرح
( 1 ) هذا دليل الثاني الذي ذكره المحقق القمي رحمه الله وهو : إنّ المقتضي لكل من الحكمين موجود والمانع مفقود ، أمّا المقتضي فهو إطلاق الدليل الدال على الحكم لا بد من العمل بهما أحدهما دل على وجوب التخلص عن الغصب والثاني على حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه ، وأمّا عدم المانع فلعدم وجود محذور في العمل بهما عقلًا ، فلا وجه لتقييد إطلاق كل منهما لأنّ المحذور المزعوم هنا هو أحد أمرين : أحدهما : لزوم اجتماع الضدّين وثانيهما : وكونه تكليفاً بما لا يطاق ، وأمّا عدم لزوم الأوّل فلتعدد الجهة وأمّا عدم لزوم الثاني فلأنّ الابتلاء بذلك كان بسوء الاختيار ، وحيث لم يكن هناك ما يقيد الدليلين وجب العمل بهما ويحكم بأنّ الخروج واجب وحرام شرعاً .
( 2 ) هذا جواب عن الدليل وهو : إنّ المحذورين العقليين لازمان وما ذكره من الوجه في عدم لزومهما غير تام ، أمّا لزوم اجتماع الضدين فما ذكره من دفعه غير سديد لوجهين : الأول : إنّ تعدد الجهة لا يرفع غائلة الاجتماع كما تقدم