وما قيل ( 1 ) إنّ الامتناع أو الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار إنّما ( 2 ) هو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بأنّ الامتثال غير اختيارية بقضية أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ،
شرح
( 1 ) الدليل الأول للمحقق القمي رحمه الله : إنّه لا مانع من تعلق التكليف بالخروج وإن فرض عدم وجود المندوحة ، وذلك لأنّ ابتلائه بالغصب كان بسوء اختياره ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار على ما هو المعروف من القاعدة المعتبرة عند العدلية .
( 2 ) هذا جواب الدليل : إنّ القاعدة ذكرها العدلية لإبطال شبهة الجبر وجواب الأشاعرة الذين حاولوا إثبات الجبر بمغالطة : إنّ الصادر من الفاعل إن كان مسبوقاً بإرادته الفعلية كان واجباً بالعرض وإن لم يكن مسبوقاً بإرادته كان ممتنعاً بالعرض ، وفي كلا الفرضين لا يكون العبد مختاراً في فعله ، وأجابوا عنه :
بأنّ الإيجاب والامتناع العَرضيان لا ينافيان الاختيار لأنّ العلّتين تحت اختياره بل يكون هذا مؤكداً لاختيارية الفعل ، وأين هذه القاعدة عن محل الكلام الذي يكون سبب الإيجاب والامتناع خارجاً عن قدرة المكلف لانحصار سبب التخلص الواجب بالخروج ، فإنّ هذا يختلف عن امتناع الفعل بسبب عدم إرادته .
ومن الغريب إنّ المحقق النائيني رحمه الله ذكر إنّ المسألة مبتنٍ على أنّها من صغريات القاعدة أم لا ، فإنّ قلنا بأنّها من صغريات تلك القاعدة صح كلام الماتن رحمه الله وإن قلنا بأنّها ليست من صغرياتها لصح كلام الشيخ قدس سره ، ثم أطال الكلام في أنّ القاعدة لا تجري في محل الكلام ، وقد عرفت تصريح المتن بأنّ القاعدة لا علاقة لها بمحل الكلام .