تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
. . .
شرح
بسوء الاختيار مثل ما إذا كان محبوساً قهراً في مكان مغصوب ، فصلاته حينئذٍ صحيحة لأنّ ملاك الوجوب ثابت فيه بعد فرض ارتفاع حرمته المانعة عن تأثيره في المصلحة ، فحال هذا الفرد من الطبيعة حال سائر الأفراد التي لم تكن في الغصب بحسب الملاك ، وبين ما إذا كان الاضطرار اليه بسوء الاختيار ، ( باختياره المؤدّي إلى ارتكاب الحرام ) مثل ما إذا كان صائماً والقى نفسه من شاهق في الماء وارتمس فيه ، فإنّه وإن كان مضطراً إلى الارتماس وهو غير قادر على تركه إلّا إنّ اضطراره كان بسببه وبسوء اختياره ، فإنّه اختار رحمه الله : عدم صحة اغتساله في ذلك مع إفطاره للصوم وثبوت العقاب في حقه لأنّ النهي التحريمي وإن كان ساقطاً عنه إذ لم يكن قابلًا للزجر عنه مع فرض عدم التمكن من الانزجار ، إلّا إنّ الفعل حيث كان صادراً عنه بسوء اختياره فقد صار مبغوضاً عليه صدوراً ومستحقاً عليه العقاب لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً ، ويكون العقاب عليه على أمر اختياري ، فمع هذا الوصف لا يمكن أن يكون مقرباً إلى المولى سبحانه . وكان الأولى أن يتمسك للصحة في الصورة الأولى بإطلاق أدلة الواجب لأنّ الفرض إنّه من مصاديق الطبيعة المأمور بها بعد فرض ارتفاع المانع عن الصحة وهو حرمة الغصب بسبب الاضطرار ، فشمول الخطاب له يكون بلامانع ، وأمّا تمسّكه ببقاء ملاك الوجوب فقابل لأن يستشكل عليه بأنّه من أين تبيّن له بقاء الملاك مع عدم الدليل عليه .