القول بالجواز فعن أبي هاشم إنّه مأمور به ومنهي عنه واختاره الفاضل القمي ناسباً له إلى أكثر المتأخرين وظاهر الفقهاء ، والحق : ( 1 ) إنّه منهي عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار إليه .
شرح
( 1 ) هذا إثبات لمختاره الذي تقدم ذكره وحاصله : إنّ التصرف الخروجي بعد فرض كون توسطه كان بسوء اختياره يكون مستحقاً عليه العقاب ، فحاله حال ما إذا لم يكن مقدمة للتخلص عن الحرام الواجب أو لم تكن مقدمة منحصرة مثل :
ما إذا كان بإمكانه إرضاء المالك أو شراء الأرض منه ، فهو منهي عنه بالنهي السابق على الدخول حيث أنّ جميع التصرفات في الغصب ممنوع سواءً كان تصرفاً دخولياً أم خروجياً أم بقائياً ، غايته : إنّ فعلية النهي مرتفعة عنه بسبب الاضطرار ولكن أثره وهو القبح العقلي واستحقاقه العقاب عند العقلاء يكون باقياً من أجل كونه بسوء الاختيار .
وللماتن رحمه الله تعليق هنا أنكر فيه مقدمية الخروج لترك الغصب وهذا لفظه :
( لا يخفى أنّه لا توقف هاهنا حقيقة بداهة أنّ الخروج إنّما هو مقدمة للكون في خارج الدار لا مقدمة لترك الكون فيها الواجب لكونه ترك الحرام ، نعم بينهما ملازمة لأجل المتضاد بين الكونين ووضوح الملازمة بين وجود الشيء وعدم ضده ، فيجب الكون في خارج الدار عرضاً لوجوب ملازمة حقيقة فتجب مقدمته كذلك ، وهذا هو الوجه في المماشاة والجري على أنّ مثل الخروج يكون مقدمة لما هو الواجب من ترك الحرام فافهم ) ، ووافقه سيدنا الأستاذ في هذه الدعوى ، والإنصاف : إنّها تامة وهو الوجه الصحيح لدفع توهم وجوب الخروج غيرياً .