تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
بالجواز عقلًا والامتناع عرفاً ، وفيه ( 1 ) إنّه لا سبيل للعُرف في الحكم بالجواز أو الامتناع إلّا طريق العقل فلا معنى لهذا التفصيل إلّا ما أشرنا اليه من النظر المسامحي غير المبتني ( المبني ) على التدقيق والتحقيق ، وأنت خبير بعدم العبرة به بعد الاطلاع على خلافه بالنظر الدقيق ، وقد عرفت فيما تقدم إنّ النزاع ليس في خصوص مدلول صيغة الأمر والنهي بل في الأعم فلا مجال لأن يتوهم إنّ العرف هو المحكّم في تعيين المداليل ولعلّه كان بين مدلوليهما حسب تعيينه تنافٍ لا يجتمعان في واحد ولو بعنوانين وإن كان العقل يرى جواز اجتماع الوجوب والحرمة في واحد بوجهين فتدبّر .
شرح
وذكرنا إنّه سيأتي الكلام فيه . ( 1 ) حاصل الجواب عنه إنّه : لا سبيل للعرف ولا عبرة بنظره في المسألة العقلية ، والعرف مرجع في خصوص فيما يتعلّق بمداليل الألفاظ ، فإذا فرضنا الأمر بالعكس وإن العقل جوّز الاجتماع من جهة أنّ تعدد العنوان مستلزم لتعدد المعنون وإنّ اجتماع الضدين غير لازم لم يكن للعرف أن يحكم بعدم الجواز ، والذي أوقعهم في الوهم هو ظاهر عنوان المسألة ، فإنّ ظاهر الأمر هو طلب الفعل بالصيغة كما إنّ ظاهر النهي هو طلب الترك ، فيكون البحث هنا كسائر المباحث المتعلّقة بالصيغتين ، ولم يتفطّنوا إلى أنّ البحث في المقام لم يرتبط باللفظ كما تقدم في المقدمات ، فلو كان دليل الوجوب ودليل التحريم غير اللفظ لكان النزاع جارياً ، لأنّ المناط في الجميع هو إنّ في فرض تعدد العنوان هل يلزم من اجتماع الوجوب والتحريم اجتماع الضدين أم لم يلزم ؟ وهذا الأمر عقلي محض لا مساس له باللفظ أصلًا ، فلا أثر للنظر المسامحي العرفي في المسألة أصلًا .