. . .
شرح
هذه المقدمة هي العمدة في الدليل ، فالماتن رحمه الله يحكم بضرس قاطع على أنّ تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون ، والمحقق النائيني رحمه الله على العكس من ذلك ويدّعي : إنّ تعدد العنوان موجب لتعدد المعنون وجعله من مقدمات برهانه على الجواز ، وأوضحه بهذا البيان : إنّ العناوين والمفاهيم إذا كان بينها تباين جزئي لا بد أن تتغاير جهة الصدق والانطباق في أحدهما مع ما في الآخر ، ولا ينتقض بصفات الباري تعالى شأنه حيث أنّه ليس فيه تعدد الجهة لكونه بسيطاً كل البساطة ، فإنّ مقام الباري لا تصل اليه الأوهام ، ولا يكون هذا نقضاً للبرهان العقلي الفطري القائم على أنّ صدق العنوان ذاتياً كان كالإنسان أو عرضياً مثل : ( العالم ) على شيء لا بد أن يكون لجهة تقتضي ذلك .
وجهات الصدق على أربعة أقسام حصراً عقلياً لأنّه إمّا أن تكون جهة الصدق عنواناً مبايناً مع جهة صدق العنوان الآخر ، وإمّا أن لا تكون مبايناً لذلك بل بينهما التساوي بحيث يكون بينهما تلازم في الصدق كالإنسان والضاحك ، واللتان بينهما مباينة تارة تكون بينهما منافرة وضدية كالإنسان والفرس ، وإمّا أن تكون بينهما مجرّد مغايرة ، والمغايرة إمّا أن تكون من إحدى الجهتين وإمّا أن تكون من الجهتين كالجنس والفصل وتكون النسبة بينهما العموم من وجه كالعالم والفاسق إذا كانا عرضيين ، أو الإنسان والأبيض إذا كان أحدهما عرضاً دون الآخر ، وأمّا كونهما جوهراً فلا يعقل أن تكون النسبة بينهما العموم من وجه بل لا بد أن تكون النسبة بينهما التباين الكلي ، وجهة الصدق في العرضيين هي مبدأ الاشتقاق فجهة الصدق في العالم على زيد هو علمه ، وجهة الصدق عليه هو فسقه وهما تعليليتان فجهة عنوان العالم على زيد وعنوان الفاسق عليه تعليلية .