شرح
التفريق بين مواردهما لأنّ العنوانين إن كانا من الماهيات الحقيقية الخارجية لا محالة يكون تعدد العنوان موجباً لتعدد المعنون ، لأنّ الوجود الواحد لا يكون له إلّا ماهية واحدة ويستحيل أن يكون له ماهيتان فاجتماع الماهيتين كاشف عن تعدد الوجود ، وإن كانا من الماهيات والعناوين الانتزاعية الاعتبارية التي لا تأصّل لها إلّا من جهة منشأ انتزاعها كالفوقية والتحتية والمقدمية والمؤخرية فإنّ تعددها لا يوجب تعدد المعنون ، وإن كانت النسبة بينهما العموم من وجه فإنّ العنوان الانتزاعي لا يلزم أن يكون منشأ انتزاعه من الماهيات المتأصلة ، كما لا يلزم أن تكون ماهية واحدة بل قد ينتزع في مورد الاجتماع من ماهية غير التي ينتزع منها في مورد الافتراق ، وحيث أنّ الأمور الانتزاعية ليست من الماهيات المتأصّلة في الخارج فتعددها لا يستدعي تعدد المعنون خارجاً ، فإنّها قد تنتزع من مبادئ ومناشئ متباينة متعددة فالسقف فوق والسماء فوق والكتاب فوق ، وفي الأمثلة جعل الفوق محمولًا بحمل المواطاة هو هو ، فالفوقية ليس لها تحقق خارجاً بل التحقق لمنشإ الانتزاع والمنشأ متعدد حسب الفرض ، ففي هذه العناوين يكون ظرف العروض فيها الذهن وظرف الاتصاف الخارج كما ذكره الحكماء .
وحيث أنّ الصلاة والغصب من هذا القبيل فلا بد من ملاحظة منشأ انتزاعهما من الخارج فإن كان حركة واحدة لا بدّ من القول بالامتناع ، وإن كان منشأ الانتزاع في كل منهما مغايراً مع الآخر لا بدّ من القول بالجواز .
والصحيح : إنّه من الأول فلا يصح تعلق النهي به وتعلق الأمر بما ينتزع منه نظير شرب الماء المغصوب فإنّ الغصب ينطبق على نفس الشرب « 1 » .
هامش
( 1 ) - المحاضرات : ج 4 ص 261 .