. . .
شرح
المبغوضية إلّا إنّ للمكلف أن يقصد بها الأمر المتعلق بالطبيعة كما تقدّم نظيره في الضد العبادي ، قلت : فرق بين المقام وبين الضد العبادي فإنّ الضد العبادي هو بنفسه لم يكن مبغوضاً وإنّما كان ملازماً له ، وهذا بخلاف ما نحن فيه فلا مصحّح له .
وأخرى يكون جهله عذراً بأن كان عن قصور كما إذا صلّى في الدار المغصوبة مع الجهل بالحكم قصوراً فالمشهور صحتها ، وهنا إشكال وهو : إنّ المشهور بل لم يوجد خلاف في أنّ تعارض الدليلين واقتضاء أحدهما وجوب شيء عبادة والآخر حرمته وكانت النسبة بينهما العموم من وجه وكان الترجيح مع دليل الحرمة ، فالعبادة تكون باطلة ولا يسقط بها الأمر مطلقاً ( علم المكلف بذلك أو جهل قصوراً أو تقصيراً ) ، وأيضاً بنوا على أنّه إذا اجتمع الأمر والنهي وقلنا بالامتناع يكون من صغريات باب التعارض ، ومع ذلك أفتوا بصحة الصلاة في الغصب إذا كان جاهلًا عن قصور مع أنّ المشهور على الامتناع فكيف يمكن الجمع بين هذين المبنيين .
وفي قوله : لاشتماله على المصلحة مع صدوره حسناً الخ محاولة للجواب عن الإشكال ومحصّله : إنّه قد تقدم في الأمر الثامن : إنّه لا يكون المورد من صغريات باب الاجتماع إلّا إذا كان مناط الحكمين موجوداً في المجمع ، وبهذا يمتاز عن باب التعارض لأنّه في صورة رجحان دليل التحريم في المتعارضين لم يكن للفعل ملاكاً ولا يكون مشتملًا على المصلحة ، فمقتضى ما ذكرنا : المجمع في نفسه يكون حسناً وذا مصلحة لأجل عذره ، إلّا إنّ الفعل لم يكن مأموراً به فلا يتحقق به الامتثال من باب السالبة بانتفاء الموضوع لسقوط الأمر ، فالإجزاء حينئذٍ من باب حصول الغرض مع حسنه صدوراً وذاتاً .