الالتفات إلى الحرمة أو بدونه تقصيراً فإنّه وإن كان متمكناً مع عدم الالتفات من قصد القربة وقد قصدها إلّا إنّه مع التقصير لا يصلح لأن يتقرّب به أصلًا فلا يقع مقرباً وبدونه لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للأمر به عبادة كما لا يخفى ، وأمّا إذا لم يلتفت إليها قصوراً وقد قصد القربة بإتيانه فالأمر يسقط لقصد التقرب بما يصلح أن يتقرب به لاشتماله على المصلحة مع صدوره حسناً لأجل الجهل بحرمته
شرح
الأمر ) فأيضاً يحصل الامتثال بالمجمع ويحصل الغرض ويسقط الأمر مع عدم تحقق العصيان لسقوط النهي في الفرض .
وإن رجّحنا النهي فإن كان الواجب توصّلياً مثل ما إذا طهّر ثوبه أو بدنه بالماء المغصوب فأيضاً يسقط به الأمر لحصول الغرض به وهو الطهارة من الخبث مع أنّه عاصٍ لفعلية النهي المتعلق به ، إلّا إنّ الفقهاء أفتوا بعدم الإجزاء في بعض التوصليات كتكفين الميت بكفن مغصوب أو دفنه في أرض مغصوبة ، أو الاستنجاء بالعظم والروث حيث ذهب جماعة إلى عدم حصول طهارة المحل بذلك ، وهذه موارد ثبت فيها عدم الإجزاء بدليل خاص .
وإن كان الواجب تعبّدياً فإن كان عالماً بالموضوع والحكم فلا إشكال في بطلانها عند الإتيان بالمجمع ، وذلك لأنّه على تقدير تمشّي القربة منه كما إذا كان غافلًا عن الحال تكون المبغوضية مانعة عن التقرب بها ، بل هي مبعّدة له ، وإن كان جاهلًا بالحكم فتارة لا يكون جهله عذراً بأن كان عن تقصير ففي هذا الفرض تمشّي القربة منه بلا إشكال ، إلّا إنّ عبادته باطلة من جهة المبغوضية لبناء المشهور على استحقاق الجاهل المقصّر للعقاب ، وبهذا يختلف عن القاصر فلا يمكن التقرب بالمبغوض بل هو مبعّد . إن قلت : إنّ هذه العبادة وإن لم تكن مأموراً بها من جهة