وأمّا على القول بالامتناع فالإطلاقان متنافيان من غير دلالة على ثبوت المقتضي للحكمين في مورد الاجتماع أصلًا فإنّ انتفاء أحد المتنافيين كما يمكن أن يكون لأجل المانع مع ثبوت المقتضي له يمكن أن يكون لأجل انتفائه اللهم ( 1 ) إلّا أن يقال [ إنّ ] قضيّة التوفيق بينهما هو حمل كل منهما على الحكم الاقتضائي لو لم يكن أحدهما أظهر وإلّا فخصوص الظاهر منهما ، فتلخص ( 2 ) : إنّه كلما كانت هناك دلالة على ثبوت المقتضي في الحكمين كان من مسائل الاجتماع وكلّما لم تكن هناك دلالة عليه فهو من باب التعارض مطلقاً إذا كانت هناك دلالة على انتفائه في أحدهما بلا تعيين ولو على الجواز وإلّا فعلى الامتناع
شرح
والمحققون ( العراقي والأصفهاني والإيرواني رحمهم اللّه ) أوردوا على المتن بأنّه : يمكن استكشاف الملاك عن طريق الدلالة الالتزامية لدليلي الأمر والنهي بعد فرض سقوط دلالتهما المطابقية في مورد الاجتماع ، والدلالة الالتزامية غير تابعة للدلالة المطابقية في الحجية ، ويرد عليهم : ( على تقدير تسليم المبنى ) اللازم عليهم أن يعمموا ذلك لجميع موارد تعارض الدليلين مع أنهم لا يقولون به .
( 1 ) هذا الاستثناء عمّا ذكره من لزوم إجراء حكم التعارض إن قلنا بالامتناع في مسألة الاجتماع وهو : إنّ ذلك فيما لم يكن من موارد التوفيق العرفي أي : لم يكن أحد الدليلين أظهر من الآخر ، وأمّا إذا كان أحدهما أظهر فإنّه يحمل على الحكم الفعلي والظاهر على الحكم الاقتضائي .
( 2 ) هذا ملخص ما أفاده في هذا الأمر وهو : إن علمنا بوجود المناط في متعلقي الحكمين في المجمع فهو من باب الاجتماع ، وإن علمنا بكذب أحد