ومن المعلوم ( 1 ) إنّ كل واحد من الأحكام مع الآخر عقلًا وعرفاً من المباينات والمتضادات غير الوجوب والاستحباب فإنّه وإن كان بينهما التفاوت بالمرتبة والشدّة والضعف عقلًا إلّا إنّهما متباينان عرفاً فلا مجال للاستصحاب إذا شك في تبدل أحدهما بالآخر فإنّ حكم العرف ونظره يكون متبعاً في هذا الباب .
شرح
( ما يجري فيه الاستصحاب ) وهو : ما إذا كان الفرد المشكوك حدوثه من مراتب الفرد الزائل بأن كان الكلي مشكّكاً مثل : ما إذا علمنا بحدوث السواد الكلي في ضمن الشديد منه وشككنا في بقاء السواد في ضمنا لسواد الضعيف الحادث عند زوال السواد الشديد ، فإنّ الاستصحاب يجري في هذه الصورة وإنّما لا يجري إن كان الفرد الذي يشك في حدوثه عند زوال الفرد مبايناً مع الفرد الآخر ؛ بأن كان الكلي من القسم المتواطي وسيأتي في بحث الاستصحاب : إنّ الفرد الضعيف وإن كان مغايراً مع الفرد القوي في الحقيقة إلّا إنّ المناط في بقاء الموضوع في الاستصحاب هو بقائه بحسب نظر العرف لا بحسب الدقة العقلية ، فإنّ النسبة بين النظرين العموم من وجه ، والبقاء في ضمن مرتبة أخرى بقاء له في نظر العرف .
وفي الحقائق : ( بل الظاهر صدقه حقيقة ودقة لأنّ الضعيف لا يباين القوي وجوداً بل هو من مراتبه وإنّما يباينه حدّاً ، ومثله لا يمنع من صدق الشك في البقاء حقيقة فلا ينبغي عدّ هذا من القسم الثالث وإن صدر من كثير من الأعاظم ) .
وفيه : إنّه ينبغي عدّه منه بعد فرض أنّ المشكك هو أحد قسمي الكلي وفردي الكلي شيئان لا شيء واحد ، نعم في نظر العرف يكون باقياً كما ذكره في المتن .
( 1 ) الأحكام الخمسة في غير الوجوب والاستحباب بعضها مضادة مع