. . .
شرح
والمنع عن الترك كما تقدم .
أمّا عدم دلالتهما على بقاء الجواز بالمعنى الأعم ( الترخيص في الفعل ) فلأنّ الجواز الذي كان ثابتاً قبل النسخ بدليل المنسوخ هو الجواز المتحصّل بالوجوب ، والمفروض ارتفاعه بالنسخ ، فإن كان هناك جواز لا بد أن يكون متحصلًا في ضمن حكم آخر وهو وإن كان ممكناً ثبوتاً إلّا إنّه بحسب الإثبات يحتاج إلى دليل ، ولا دلالة في شيء من الدليلين عليه .
وأما عدم دلالتهما على بقاء الجواز بالمعنى الأخص بعد ما ثبت عدم دلالتهما على بقاء الجواز بالمعنى الأعم يثبت أيضاً عدم بقاء الجواز بالمعنى الأخص الذي هو في ضمن الأعم .
ثم إنّ جماعة استدلوا على عدم الدلالة بأنّ ارتفاع النوع بارتفاع فصله لا يبقى الجنس الذي كان ما في ضمنه ضمن نوع آخر فلا يبقى الجواز الذي هو جنس للوجوب بارتفاع فصله ( المنع من الترك ) ، وفيه : إنّه لا علاقة له بمسألتنا كما ذكره سيدنا الأستاذ أمّا أولًا : فلأنّه إنّما يتم إذا كان الوجوب مستفاداً من اللفظ مع أنّ الصحيح هو مستفاد من الإطلاق ومن مقدمات الحكمة كما تقدم في بحث الصيغة ، وثانياً : إنّ الأحكام الخمسة كما ذكرنا غير مرة هي أمور بسيطة اعتبارية وليست بمركبة لا من المادة والصورة ولا من الجنس والفصل ، وثالثاً : إنّ البحث العقلي أعني ( إمكان بقاء الجنس عند زوال فصله ، وعدم إمكانه ) بحث ثبوتي وبحثنا هنا إثباتي « 1 » .
هامش
( 1 ) - المحاضرات : ج 4 ص 24 .