فقد ( 1 ) ظهر إنّه لاوجه لصحة العبادة مع مضادتها لما هو أهم منها إلّا
شرح
المقدمات نقول : إنّ محل الكلام هو القسم الثالث للقسمين الذين ذكرهما لطلب الجمع بين الضدين ، فإن كان أحد الأمرين مطلقاً وأمر الآخر مقيداً بعدم إتيان الآخر فأمر المقيد وإن لم يعاند أمر المطلق ولكن أمر المطلق يعاند أمر المقيد وهذا مستلزم لإيجاب الجمع المحال ، وما حاول به من رفع المحذور بتلك المقدمات فغير سديد .
وبالجملة إنّ إثبات إمكان الترتب مع البناء على ما هو المشهور من اعتبار القدرة في متعلق التكليف وعدم تعلق التكليف بالعاجز فغير ممكن ، فإنّ الأمر بالأهم وفعليته على نحو الإطلاق يكون معجزاً شرعاً عن الإتيان بالمهم ، والعجز الشرعي كالعجز العقلي فلا يمكن أن يكون أمر المهم فعلياً .
نعم بناءً على ما هو الصحيح تبعاً لشيخنا الأستاذ قدس سره من أنّ القدرة ليست كالبلوغ والعقل من شرائط التكليف وإن ذهب اليه المشهور ، وإنما هي شرط لتنجز التكليف أي : إنّ العجز كالنسيان يكون عذراً رافعاً للعقوبة وإنّ التكليف متعلق بكل بالغ عاقل على نحو القضية الحقيقية ، فإشكال الترتب يكون مرتفعاً ويكون الترتب بمكان من الإمكان من دون أن يلزم منه محذور عقلي لأنّ التكليف لم يسقط عن المهم وإن عرض له العجز بسبب مزاحمة الأهم له ، وبعد ترك امتثال أمر الأهم يحتّم عليه العقل بأن لا يقدر العبد قدرته ، وعليه أن يصرفها في امتثال أمر الأهم أولًا وبالذات ومع المخالفة يكون عاصياً مستحقاً للعقاب عليه ، وقد اختار سيدنا الأستاذ هذا المبنى هنا وإن ذهب في غيره إلى متابعة المشهور ، وسننقل كلامه قريباً .
( 1 ) تقدم : محاولة التصحيح الضد العبادي بمحاولات ثلاث : محاولة المتن