تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
. . .
شرح
اقتضاء الخطاب لذلك لأنّ البعث والتكليف يكون لتحريك إرادة العبد نحو أحد طرفي المقدور حتى إذا فرضنا عدم حكم العقل بقبح تكليف العاجز ولا حكم للعقل بالقبح كما يقوله الأشاعرة لقلنا باشتراط القدرة في متعلق التكليف ، فيكون سعة دائرة المتعلق بمقدار سعة القدرة لا بمقدار سعة الطبيعة ، فالفرد المزاحم للأهم لا يكون متعلق الأمر وإن فرض دخوله في أصل الطبيعة إلّا إنّه غير داخل في الطبيعة المأمور بها لامتناعه شرعاً وهو كالممتنع عقلًا فلا يكون مجزياً « 1 » . وملخص الإشكال : إنّ محاولته غير تامة على ما اختاره من كون اشتراط القدرة من جهة اقتضاء طبيعة التكليف ذلك ، وتامة بناءً على كون أخذ القدرة شرطاً للتكليف من باب حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، وللمناقشة في شقّي كلامه مجال واسع ؛ أمّا الشق الأول فإنّه يبتني على أن يكون التكليف ما هو داعٍ بالفعل فلا يعقل أن يتعلق بغير المقدور ، وأمّا إذا قلنا بأنّ التكليف عبارة عن جعل ما له اقتضاء الداعوية وما يمكن أن يكون داعياً وإن لم يكن داعياً بالفعل فهو قابل للتعلق بغير المقدور ، والصحيح : الثاني والأول لا يمكن إتمامه بدليل ، إلّا أن يقال بأنّ توجيه التكليف بغير المقدور لا يترتب عليه أثر ويكون لغواً وقبيحاً ، فيكون المانع منه كونه عملًا لغواً لا يصدر من الحكيم ، وهذا غير ما كان يدّعيه . وأمّا الشق الثاني من كلامه فقد أورد عليه سيدنا الأستاذ تبعاً لاستاده المحقق الأصفهاني رحمه الله وحاصله : إنّ الواجب الموسّع له نحوان من الأفراد : طولية وعرضية ، والالتزام يكون اشتراط القدرة من باب حكم العقل إنّما ينفع إذا كان التزاحم بين بعض الأفراد العرضية ، أمّا لو كان التزاحم بين الفرد الطولي والمضيق
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول : ج 1 ص 314 .