. . .
شرح
ويمكن الجواب عنهما أمّا عن النقض فبوجود الفرق بين المسألة ومسألتي الواجب الكفائي وتعاقب الأيدي ، فإنّ في الواجب الكفائي يكون لكل مكلف القدرة الكافية للامتثال ، غايته إنّ الواجب حيث كان ممّا لا يقبل التكرار فبسبق أحدهم للإتيان بالتكليف يسقط عن الآخرين من جهة حصول الغرض ، فالخطاب في الكفائي كالخطاب في العيني ينحل إلى أوامر حسب أفراد المكلفين ، فالجميع عند تركهم له عاصون ومستحقون للعقاب لأنّ ترك كل واحد منهم كان عن طغيان وعصيان لأمر المولى ، والكلام في تعاقب الأيدي هو الكلام في الواجب الكفائي فإنّ كل يد منهم استولت على مال الغير عدواناً وهو سبب للضمان ، وأين هذا من محل الكلام الذي لا توجد إلّا قدرة واحدة قائمة بمكلف واحد فهو لم يقدر إلّا على امتثال أحد الأمرين حسب الفرض ، وفي فرض تعدد العقاب يكون أحدهما إزاء أمر غير مقدور له لا محالة .
ثم إنّ المحقق النائيني رحمه الله مهّد لإمكان الترتب وتشييد أركانه مقدمات خمسة ، حاول فيها ( بطولها ) إثبات إنّ الأمر الترتبي لا يكون مقتضياً لإيجاب الجمع بين الضدين المحال لأنّ طلب الجمع إنّما يلزم إن كان الأمر بهما مطلقاً أو مقيداً بامتثال الآخر ، وأمّا إذا كان أحدهما مطلقاً والآخر مقيداً بعدم امتثال أمر الآخر فإنّه ليس فيه طلب الجمع ، فلو فرض محالًا إمكان الجمع بينهما لم يقعا على صفة الوجوب بل كان الأهم هو الواجب والمهم غير واجب لعدم تحقق شرطه وهو : ترك الأهم .
هذا روح برهانه ، ولو أردنا نقل تلك المقدمات مع ما يرد عليها من المناقشات لضاق بنا المجال ومع الإغماض عمّا يرد على كل مقدمة من تلك