تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
عن الضد بل يكفي عدم الأمر به لاحتياج العبادة إلى الأمر ، وفيه ( 1 ) : إنّه يكفي مجرّد الرجحان والمحبوبية للمولى كي يصح أن يتقرب به منه كما لا يخفى والضد بناءً على عدم حرمته يكون كذلك فإنّ المزاحمة على هذا لا توجب إلّا ارتفاع الأمر المتعلق به فعلًا مع بقائه على ما هو عليه من ملاكه من المصلحة .
شرح
( 1 ) هذا جواب إشكال البهائي رحمه الله : وهو إنّ الإشكال مبني على انحصار المصحح للعبادية في الأمر وقد ذهب اليه بعض الأعلام منهم صاحب الجواهر رحمه الله ، إلّا إنّ التحقيق هو عدم انحصار المصحح بالأمر كما تقدم في بحث التعبدي والتوصلي فكما يصح التعبّد بالأمر يصح التعبّد أيضاً بالرجحان أو المحبوبية ، فقد ذكرنا هناك إنّ قصد القربة قد يكون بقصد الملاك وقد يكون بالرجحان الذاتي وقد يكون بقصد المحبوبية للمولى ، فعلى القول بعدم الاقتضاء إنّ الأمر بالضد العبادي وإن سقط بالمزاحمة إلّا إنّ ملاكه يكون باقياً بناءً على ما هو عليه العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، بل حتى على القول بعدم التبعية كما هو مذهب الأشاعرة فإنّهم وإن لم يقولوا بالتبعية إلّا إنّهم يعترفون بأنّ في الفعل يكون شيئاً يجعله ذا مزيّة وبه يتعدّون من الأصل إلى الفرع في القياس ، فبقصد الملاك تكون العبادة صحيحة وعلى القول بالاقتضاء لا تكون صحيحة للنهي الكاشف عن المبغوضية وهي لا تجتمع مع التقرب ، فالثمرة تكون صحيحة وفي محلها . وللمحقق النائيني رحمه الله تقريب لإشكال البهائي رحمه الله لا يمكن دفعه بهذا الجواب وهو : إمّا أن نقول باشتراط صحة العبادة بتعلق الأمر بها وإمّا أن لا نقول ، فعلى الأول يقع الضد العبادي باطلًا سواءً قلنا بالاقتضاء أم لم نقل لعدم وجود الأمر المصحح على كل حال ، وعلى الثاني يقع الضد العبادي صحيحاً مطلقاً لأنّه على