نعم ( 1 ) العلّة التامة لأحد الضدين ربما تكون مانعاً عن الآخر ومزاحماً لمقتضيه في تأثيره مثلًا يكون شدة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبة له تمنع عن أن يؤثّره ما في الأخ الغريق من المحبة والشفقة لإرادة إنقاذه مع المزاحمة فينقذ الولد دونه فتأمّل جيّداً .
شرح
لا يجتمعان في الوجود فهو مسلم ولا يقبل الإنكار ، فحال الضدين حال النقيضين وهذا لا يثبت به إلّا إنّ عدم أحدهما في مرتبة وجود الآخر من دون أن يكون عدم أحدهما دخيلًا في وجود الآخر ، فهذا لا ينفع القائل بالمقدمية بل يكون وجود أحد الضدين في عرض عدم الضد الآخر .
وإن أريد من التمانع إنّ وجود أحدهما يكون مانعاً عن وجود الآخر كسائر الموانع الذي يكون رفعها من أجزاء العلة التامة ، فلا دليل عليه لأنّ مجرّد التمانع لا يدل على ذلك بل الدليل على خلافه موجود ؛ قال في البدائع : ( يجوز أن يكون عدم أحد الضدين ووجود الآخر معلولي علة واحدة كالحارة والبرودة والموت والحياة والنور والظلمة والحركة والسكون فإنّ علة وجود الحرارة هو علة عدم البرودة وهكذا ) أي : الحركة والسكون معلولان لعلة واحدة وكذلك الحرارة وعدم البرودة والنور والظلمة فهما في عرض الآخر وفي مرتبة واحدة لا إنّ عدم أحدهما يؤثر في وجود الآخر أو وجود أحدهما يؤثر في عدم الآخر تأثير عدم المانع في الوجود ( حسبما يدّعيه القائل بالمقدمية على نحو يكون وجوده مانعاً لتأثير المقتضي في المقتضى ) فإنكار المقدمية حقيقة ثابتة وليس شبهة في قبال البداهة .
( 1 ) استدرك عمّا ذكره من عدم مانعية أحد الضدين للضد الآخر بأنّه قد يكون مقتضى وجود أحد الضدين مانعاً عن وجود الضد الآخر ومزاحماً ومانعاً