. . .
شرح
ثانيهما : إنّ مقتضى المحال محال بداهة أو ببرهان إنّ المقتضي من أجزاء العلة وهو إنّما يتعقل في الممكن الذي يتساوي فيه الطرفان ( الوجود والعدم ) ، وبعد تمامية المقدمتين نقول : أنّ وجود أحد الضدين لو كان متوقفاً على عدم الآخر لزم أن يكون الآخر مانعاً عنه ، ولا يكون مانعاً عنه إلّا بعد فرض تحقق علته ، فلا بد أن يكون مقتضيه موجوداً ففرض مانعية أحد الضدين لا يكون إلّا بعد فرض وجود المقتضي لكلا الضدين ، وهذا محال لأنّ اجتماع مقتضي الضدين كنفس اجتماع الضدين يكون محالًا ، فإن استحال اجتماع المقتضيين استحال مانعية أحدهما عن الآخر « 1 » .
وأورد عليه سيدنا الأستاذ بأنّ ما ذكره من أنّ مقتضى الحال محال صحيح إلّا إنّه لا ينطبق على محل الكلام لأنّ مقتضي الضد الممنوع لا يقتضي إلّا وجود ذاته وهو ليس بمحال ، بل المحال اجتماع الضدين والمفروض عدم وجود مقتضيه للفرق بين أن يكون الشيء مقتضياً للمحال وبين أن يقتضي شيء شيئاً ويقتضي شيء شيئاً آخر يكون اجتماعهما محالًا « 2 » .
البرهان الثاني : ما ذكره المحقق الأصفهاني رحمه الله وجعله تفسيراً لبرهان المتن وهو مركب من مقدمتين إحداهما : إنّ النقيضين في رتبة واحدة فالسواد وعدمه والبياض وعدمه في مرتبة واحدة لأنّهما يختلفان على محل واحد ويكون كلّ منهما بديلًا عن الآخر .
الثانية : إنّ ما في رتبة المتقدم يكون متقدماً وهذا من القضايا التي قياساتها معها ، وحينئذٍ نقول : بما ذكر يثبت استحالة توقف أحد الضدين على عدم الآخر
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ج 1 ص 308 .
( 2 ) - محاضرات : ج 3 ص 10 .