تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
. . .
شرح
عن تأثير المقتضي في الضد الآخر لا إنّ نفس وجود الضد يكون مانعاً في التأثير حسبما يدعيه القائل بالمقدمية ؛ وذلك مثل ما إذا كان لوجود كل ضد مقتضياً إلّا إنّ مقتضى أحدهما كان أقوى من مقتضى الآخر ، فالمقتضي الأقوى يؤثر في عمل المقتضي الأضعف ويزاحمه كما في مثال المتن : أن يكون غريقان أحدهما أخ للمنقذ والآخر ابنه ، ففي إنقاذ كل منهما يكون المقتضي وهو الشفقة اليه موجوداً إلّا إنّ شفقته على الولد أشد من شفقته على الأخ بحيث يؤثر في مقتضي إنقاذ الأخ ، ويصح أن يقال حينئذ : أنّ ترك إنقاذ الأخ كان مستنداً إلى علة إنقاذ الابن . وفيه : إنّ الإرادة التي هي عبارة عن ( الشوق المؤكّد ) لم تتعلق إلّا بإنقاذ الولد وفي هذا لا يمكن أن تحصل لديه الإرادة لإنقاذ الأخ ، نعم يكون في نفسه الميل اليه الذي هو من مقدمات الإرادة ويُعبر عنه عند العامة بالإرادة مسامحة وتنزيلًا ، فليس للضد هنا مقتضياً حتى يقال بأنّ مقتضي الضد كان مانعاً عنه ولعلّه لأجل ذلك أمر في المتن بالتأمل . استدلوا على استحالة مقدمية عدم الضد لوجود الضد الآخر غير ما ذكره الماتن قدس سره بوجوه نذكر منها برهانين : البرهان الأول : ما ذكره المحقق النائيني رحمه الله وهو مركب من مقدمتين إحداهما : إنّ المانع يكون متأخراً رتبةً عن المقتضي والشرط ( والمراد منه التأخّر والترتب في التأثير والاستناد لا في الوجود كما تقدم ) لأنّ المانع هو ما يوجب المنع عن رشح المقتضي بحيث لولاه لأثّر المقتضي كما إنّ الشرط الذي هو تحصيص المقتضي بالحصة الصالحة ، ولهذا يكون من الواضح عدم كون الشيء مانعاً في صورة فقدان المقتضي أو الشرط .