ومما ذكرنا ( 1 ) ظهر أنّه لا فرق بين الضد الموجود والمعدوم في أنّ عدم الملائم للشيء المناقض لوجوده المعاند لذلك لا بدّ أن يجامع معه من غير مقتضٍ لسبقه بل قد عرفت ما يقتضي عدم سبقه ، فانقدح ( 2 ) بذلك ما في تفصيل بعض الأعلام حيث قال ( بالتوقف على رفع الضد الموجود وعدم التوقف على عدم الضد المعدوم ) فتأمّل في أطراف ما ذكرناه .
شرح
لأنّ عدم الآخر في رتبة وجوده فإذا توقف وجود الضد على عدم الآخر يكون كل منهما متقدماً على الآخر ومتأخراً عنه وهو محال « 1 » .
فما ذهب اليه جملة من المحققين بل نسب إلى المشهور من مقدمية ترك أحد الضدين لفعل الضد الآخر لا يمكن إتمامه بدليل بل الدليل القاطع على خلافه .
( 1 ) قد عرفت إنّ الأقوال في مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الضد الآخر خمسة ؛ القول بالمقدمية مطلقاً وهو المنسوب إلى المشهور الذي عرفت بطلانه ، والقول بعدم المقدمية مطلقاً وهو المختار تبعاً لجماعة من الأعاظم ، وتفصيلات ثلاث وخيرها هو التفصيل بين الضد الموجود فيكون عدمه مقدمة لوجود الضد الآخر وبين الضد المعدوم فلا يكون عدمه مقدمة للضد الآخر الذي اختاره المحقق الخوانساري ، ومال اليه الشيخ الأعظم قدس سره أولًا ثم عدل عنه وأورد عليه إشكالات ، وقال في البدائع : ( وهذا التفصيل خير الأقوال التي عثرتها في مقدميّة ترك الضد حتى ركن اليه شيخنا العلامة قدس سره ) ومثّلوا به بالجسم فإنّه إذا كان مشغولًا بالسواد كان البياض متوقفاً على ذهاب سواده ، بخلاف ما إذا لم يكن مشغولًا بالسواد فترك الضد يكون مقدمة رفعاً لا دفعاً .
( 2 ) أشار إلى ضعف التفصيل المتقدم ، وكأنّ الوجه فيذلك هو إنّه : إذا فرض
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : ج 1 ص 219 .