جزء أو شرطا لا يوجب اختلافها في الحقيقة والماهيّة إذ لعلّه كان من قبيل الاختلاف في المصاديق والمحققات كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا كما لا يخفى .
ثم لا يذهب عليك أنّه مع هذا الاحتمال ( 1 ) لا مجال لدعوى الوثوق فضلا عن القطع بكونها حقائق شرعيّة ، ولا لتوهم دلالة الوجوه الّتي ذكروها على ثبوتها لو سلّم دلالتها على الثبوت لولاه ، ومنه انقدح حال دعوى الوضع التعيّني معه ومع الغضّ عنه ( 2 ) فالإنصاف إنّ منع حصوله في زمان الشارع في لسانه ولسان تابعيه مكابرة .
شرح
التعيّني على ما سيظهر .
( 1 ) هذا عدول عمّا اختاره فبعد دعوى أنّ مدّعي الوضع التعييني على النحو الثاني لم يكن مجازفا ، أنّه نفى الوثوق فضلا عن القطع بكونها حقائق شرعية ؛ لسقوط الأدلّة الّتي أقيمت على الثبوت على فرض تماميتها مع قطع النظر عن هذا الاحتمال ( كونها حقائق عرفيّة ) ، فأنّ أهمّ ما تمسّكوا به هو : أنّ أرباب الفنون والعلوم دأبهم على وضع ألفاظ ومصطلحات للمعاني الّتي ابتكروها لوجود الحاجة إلى إيجاد العلقة الوضعية بين تلك المعاني وتلك الألفاظ ، والعادة تقتضي أن لا يخالفهم الشارع في هذه الطريقة مع وجود الحاجة اليه ، وفيه : إنّه مجرد احتمال مع أنّ الحاجة ترتفع بالاستعمال المجازي .
( 2 ) أي مع قطع النظر عن الاحتمال المتقدم فأنّ الإنصاف يقتضي ثبوت الوضع التعيّني في زمان النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في لسانه ولسان تابعيه وإنكاره مكابرة ، ولا ضير في كون حصول الوضع بمجموع الاستعمالات الصادرة منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن تابعيه ؛ لأنّ الثمرة تترتب على تحقق الوضع في عصره بأيّ وجه اتفق . ( وهذه الدّعوى بالنسبة إلى الألفاظ الكثيرة الدّوران قريبة جدّا إلّا أنّ بين دعواه