تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
لتبيين محلّ النزاع أحدها : إنّ محلّ النزاع هو الألفاظ التي تستعمل في معان مخترعة شرعا ؛ كالصلاة والحجّ والزكاة الّتي لها معان لغويّة واستعملها الشارع في معان جديدة غير المعاني الأصلية ، فلا يشمل ألفاظ المعاملات وبعض ألفاظ العبادات الّتي هي بالمعنى الأعم ، فأنّها تحمل على معانيها العرفيّة . ثانيها : إنّ المراد من الشارع النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمّا الأئمّة عليهم السّلام فإنّهم مبيّنو الشرع هذا على مذهب العامّة القائلين بتمامية الأحكام في زمانه ، وأمّا على مذهبنا فأنّ كثيرا من الأحكام أنشأ على لسانهم ولكن نهج الأصول على منهجهم لأنّهم الأصل له . ثالثها : إنّ ثبوت الحقيقة الشرعية متوقف على ثبوت عدم وضع هذه الألفاظ لهذه المعاني قبل الإسلام ، فإذا ثبت كونها حقائق في تلك المعاني في الشّرائع السابقة كما استفيد ذلك من بعض الآيات بدعوى : إنّ العرب المتديّن بتلك الشرائع كان يستعمل هذه الألفاظ في هذه المعاني لكانت حقائق عرفية ولم تكن حقائق شرعية ، وصارت الألفاظ مشتركة لفظية ، فما أورده السيّد الأستاذ على المتن من : ( أنّه لم يتعلّق غرض الأصولي بخصوص الوضع الصادر من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل يكون اللفظ حقيقة في المعنى الشرعي ليحمل عليه بلا توقف على قرينة وهذا يحصل مع ثبوت الحقيقة اللغوية ) لا يمكن مساعدته . وبعد تبيّن هذه الأمور نقول : إنّ الماتن رحمه اللّه ادّعى بعد تمهيده المقدّمة المتقدمة : تحقّق الوضع التعييني على النحو الثاني ، وإنّ هذه الدعوى قريبة جدّا من دون أن يبيّن وجهه ، ولعلّه الاطمئنان بعدم معهودية هذه المعاني قبل الشرع وإنّ الشّارع لم يستعمل هذه الالفاظ إلّا في هذه المعاني وغرضه من القطع ( القطع العادي ) أي الاطمئنان وادّعى تبادر هذه المعاني منها .