ولذا لا بدّ من إحراز كون المتكلّم بصدد الإفادة في إثبات إرادة ما هو ظاهر كلامه ودلالته على الإرادة ، وإلّا لما كانت لكلامه هذه الدلالة وإن كانت له الدلالة التصورية أي كون سماعه موجبا لإخطار معناه الموضوع له ولو كان من وراء الجدار أو من لافظ بلا شعور والاختيار . إن قلت : ( 1 ) على هذا يلزم أن لا يكون هناك دلالة عند الخطأ والقطع بما ليس بمراد أو الاعتقاد بإرادة شيء ولم يكن له من اللفظ مراد ، قلت : نعم ( 2 ) لا يكون حينئذ دلالة بل يكون
شرح
( 1 ) حاصل الإشكال هو : أنّه بناء على ما ذكرتم في الدلالة التصديقية أنّه إذا تكلم المتكلم بكلام نعلم أنّه خاطئ في كلامه ، أو نقطع بأنّه لم يكن مريدا لمضمون كلامه ، أو نعتقد بأنّه أراد شيئا من هذا الكلام على خلاف ظاهره ، لم تتحقق لكلامه الدلالة التصديقية .
( 2 ) حاصل الجواب هو : إنّ في ما ذكر من الموارد لم تكن دلالة تصديقية كما ذكره المستشكل وإنّما هي كسراب بقيعة جهالة وضلالة يحسبها الجاهل دلالة ولا تالي في الالتزام بذلك .
وما ذكره العلمان واضح وصحيح ولا بدّ من الالتزام به فالدلالة التصديقية تابعة للإرادة بخلاف الدلالة التصوّرية الّتي هي محل الكلام هنا ، ولا بدّ من حمل كلامهما ، على الأول إذ لا يصحّ الالتزام بحمل كلامهما على الثاني لأنّه باطل ولا يقول به فاضل كيف بالعلمين الذين هما في القمّة من التحقيق والتدقيق .
وقد أخذ الماتن رحمه اللّه هذا التوجيه من المحقق القمي رحمه اللّه إلّا أن شيخنا الأستاذ أفاد في مجلس درسه الشريف : إنّ كلام العلمين لم يكن ناظرا إلى توجيه الماتن رحمه اللّه كما لم يكن ناظرا إلى ما فهمه صاحب الفصول رحمه اللّه ، وأنّما قصدا بتلك العبارة أمرا آخر وتوضيحه : أنّه قد تجتمع الدلالة المطابقية مع التضمنية أو مع