صحة الحمل والإسناد في الجمل بلا تصرّف في ألفاظ الأطراف مع أنّه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة لما صحّ بدونه ، بداهة إنّ المحمول على زيد في ( زيد قائم ) والمسند اليه في ( ضرب زيد ) مثلا هو نفس القيام والضرب لا بما هما مرادان مع أنّه يلزم كون وضع عامة الألفاظ عاما والموضوع له خاصّا ( 1 )
شرح
الموضوع له لزم أن لا يصح الحمل والإسناد في الجمل إلّا مع التصرّف في ألفاظ أطراف تلك الجملة ؛ وذلك لأنّ المفروض في قولك : ( زيد قائم ) إنّ المحمول على زيد هو ( القائم المقيّد بوصف كونه مرادا ) ، وإنّ المسند اليه في قولك ( ضرب زيد ) هو ( زيد المقيّد بوصف كونه مرادا ) ، وهو خلاف الوجدان فأنّ المحمول في الجملة الأولى هو ( قائم ) والمسند اليه في الجملة الثانية هو ( زيد ) بالبداهة وإلّا لما أمكن الحمل إلّا بالتجريد وإلغاء القيد وذلك لأنّ فائدة الحمل هو إيجاد الاتحاد بين الموضوع والمحمول ، ولهذا لا يجوز حمل المباين بل لا يتحقق ذلك الحمل فإذا كان المحمول على ( زيد المقيّد بالإرادة ) ( القيام المقيّد بالإرادة ) والإرادتان متغايرتان لا يمكن إيجاد الوحدة بينهما المستلزم لتغاير المعنيين ، إلّا أن يلتزم بالتجريد في مقام الحمل مع أنّا نرى بالضرورة صحة الحمل بدون التجريد وإلغاء القيد .
( 1 ) هذا هو المحذور الثالث وهو : أنّه على تقدير كون الإرادة جزء المعنى الموضوع له لزم أن يكون الموضوع له في أسماء الأجناس خاصا والوضع عامّا ، وهذا وإن لم يكن مستلزما للمحذور العقلي إلّا أنّه على خلاف ما تسالموا عليه من أنّ الوضع في أسماء الأجناس عام والموضوع له أيضا عام ، ووجه الإشكال هو : أنّه على القول بتقيّد المعنى بالإرادة يكون معنى الإنسان : الحيوان الناطق المراد بالإرادة الحقيقة ، لا الحيوان الناطق المطلق ، والحيوان الناطق المقيد