تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
هناك جهالة وضلالة يحسبها الجاهل دلالة ، ولعمري ما أفاده العلمان من التبعية على ما بيّناه واضح لا محيص عنه ولا يكاد ينقضي تعجبي كيف رضى المتوهّم أن يجعل كلامهما ناظرا إلى ما لا ينبغي صدوره عن فاضل فضلا عمّن هو علم في التحقيق والتدقيق ؟ ( 1 )
شرح
الالتزامية كما إذا كان اللفظ مشتركا بين الشيء ولازمه كلفظ ( الشمس ) المشترك بين الجرم ولازمه وهو الضوء ، أو بين الشيء وجزئه ، وقد يشتبه على السامع مقصود المتكلم من اللفظ ولأجل رفع الاشتباه ذكروا : إنّ الدلالة تابعة للإرادة والمراد الدلالة التصورية لا التصديقية . وعبارة العلّامة رحمه اللّه في جوهر النضيد تؤيّد ما ذكره الأستاذ قال رحمه اللّه في البحث عن إشكال انتقاض تعريفات الدلالات الثلاث بعضها مع بعض فيما كان اللفظ مشتركا بين الكلّ والجزء أو اللازم : ولقد أوردت عليه ( يعني المحقق الطوسي رحمه اللّه ) هذا الإشكال وأجاب بأنّ : اللفظ لا يدل بذاته على معناه بل باعتبار الإرادة والقصد ، واللفظ حين ما يراد منه المعنى المطابقي لا يراد منه المعنى التضمني فهو أنّما يدل على معنى واحد لا غير ، وفيه نظر انتهى . ( 1 ) وكذلك لا ينقضي تعجّبي عن توجيه المتن لكلام العلمين فإنّ تفرّع الدلالة التصديقية على الإرادة بديهي ، فيكون كلامهما حينئذ من قبيل توضيح الواضحات وهذا أيضا غير لائق بشأنهما . وما أفاده الماتن رحمه اللّه من عدم التبعية للإرادة وضعا متين ، إلّا أنّه خلاف ظاهر كلماتهم فإنّ ظاهرها هو أنّ العلقة الوضعيّة بين اللفظ والمعنى مقيّدة بإرادة التفهيم ، فلا يكون الوضع فعليا إن لم يكن الاستعمال مع الإرادة بل هو إنشائي ولا محذور فيه ، بل هو موافق لحكمة الوضع كما بينه سيّدنا الأستاذ . وما ذكره الماتن رحمه اللّه من حصول الدلالة التصورية حتّى إذا كان اللافظ بلا شعور ففيه : إنّ تلك الدلالة ناشئة من انس الذهن لا من الوضع .