لذات المأمور به بالإضافة اليه وجها وعنوانا به يكون حسنا أو متعلّقا للغرض بحيث لولاها لما كان كذلك ، واختلاف ( 1 ) الحسن والقبح والغرض باختلاف الوجوه والاعتبارات الناشئة من الإضافات ممّا لا شبهة فيه
شرح
حصول عنوان للمأمور به يكون بحصول ذاك العنوان حسنا أو متعلّقا للغرض ، بحيث لولا تلك الإضافة لم يتعلّق به غرض ولم يكن الفعل حسنا ، وليس حال الشرط بالنسبة إلى المأمور به حاله بالنسبة إلى الأمور التكوينية الّذي يلزم من عدمه العدم كالمحاذاة للنار بالنسبة إلى الإحراق ، فالشرط في الواجب يوجب عروض عنوان للحسن فيه بلا فرق بين الشرط المقارن كالاستقبال بالنسبة إلى الصلاة أو المتقدم كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة والطواف أو المتأخر كترك العجب اللاحق بالنسبة إلى العبادة وكالاغتسال من الاستحاضة في الليلة الآتية بالنسبة إلى الصوم ، ولا شك في تأثير الإضافات والاعتبارات في حسن الفعل وقبحه والحسن أمر اعتباري منشؤه خصوصية واقعية في الموضوع ، ولا مانع من أن تكون الخصوصية أمرا مقارنا مع الموضوع أم ليس بمقارن فالصوم يكون له عنوان حسن بالإضافة إلى ما يفعله من الغسل في المستقبل ويكون في الشرط خصوصية ينشأ منها ذلك الحسن ، فكما إنّ الإضافة تؤثّر في حسن المقارن كذلك تؤثّر في المتأخر أو المتقدّم .
( 1 ) هذا دفع توهم في المقام وهو : أنّه كيف يمكن تأثير العنوان في الحسن والقبح مع أنّهما عقليان وثابتان للشيء حقيقة ؟ وحاصل الدفع هو : أنّ الأفعال مختلفة فبعضها يكون علّة تامّة وملازما مع الحسن كالعدل أو للقبح كالظلم ، وبعضها يكون مقتضيا لهما كالصدق والكذب ، وبعضها لا يكون علّة ولا مقتضيا لهما ( كما هو الحال في أغلب الأفعال ) بل يكون بالوجوه والاعتبار وفي هذا القسم تكون العناوين والإضافات مؤثّرة في الحسن أو القبح بلا