شرح
يعلّق الحكم على أمر متأخر عنه ويكون الأمر المتأخر شرطا إذا الحكم على هذا يوجد قبل وجود المتأخر ، وهذا يستلزم الخلف لأنّ معنى كونه شرطا :
أخذه مفروض الثبوت في مرحلة الحكم وثبوت الحكم مع عدم تحقّقه يرجع إلى وجود الحكم قبل وجود موضوعه وهو محال ، وبهذا بنى على امتناع الشرط المتأخر .
وأورد عليه سيدنا الأستاذ بأنّ : أخذه شرطا ومفروض الوجود وربط الحكم به أمر بيد الشارع الجاعل ، فيتبع كيفية الجعل والتقدير والفرض فإذا فرض أنّ الآمر فرض الارتباط بينه وبين الحكم بوجوده المتأخر عن الحكم بمعنى أنّه أخذه مفروض الوجود في زمان متأخر وتأثيره في ثبوت الحكم بهذا النحو فلا يمتنع أن يوجد الحكم قبله ، إذ لم يؤخذ مفروض الوجود حال الحكم بل اخذ مفروض الوجود في الزمان المتأخر ، فلا يستلزم ثبوت الحكم قبله الخلف المحال بل يكون ذلك مطابقا لما هو المفروض والمجعول ، فلا يمتنع الشرط المتأخر . « 1 * »
وفيه : أنّ الإشكال لو كان في التكليف من حيث أنّه فعل اختياري للمولى لصح ما ذكره الماتن رحمه اللّه في دفع الإشكال لأنّ ما يصير داعيا له على التكليف هو تصوّر المتقدم أو المتأخر وتصوّرهما ليس إلّا كتصوّر المقارن ، إلّا أنّ الإشكال ليس من هذه الجهة بل من جهة تنجزّ هذا التكليف على المكلّف ، فإنّ ما هو شرط فيه هو المتقدّم أو المتأخر بوجودهما العيني وهما معدومان في حال وجود المشروط فلا يعقل تأثيرهما فيه ، فلا محيص في دفع الإشكال عن الالتزام بأنّ الشرط هو العنوان الانتزاعي المقارن مثل ( تعقّب الصوم بالغسل في الليلة الآتية ) ولو كان منشأ انتزاعه متقدّما أو متأخرا ، وبعبارة أخرى : إنّ
هامش
( 1 * ) محاضرات ج 2 ص 313 .