ولا يخفى ( 1 ) أنّها بجميع أقسامها داخلة في محلّ النزاع وبناء على الملازمة يتّصف اللاحق بالوجوب كالمقارن والسابق إذ بدونه لا يكاد يحصل الموافقة ويكون سقوط الأمر بإتيان المشروط به مراعى بإتيانه ، فلو لا اغتسالها في الليل على القول بالاشتراط لما صحّ الصوم في اليوم .
شرح
أفاده سيدنا الأستاذ قال : أنّ الصحيح جواز الشرط المتأخر للحكم ثم التمثيل له في العرفيات بالحمامات المتعارفة في زماننا فعلا فإنّ صاحب الحمّام بعد أن كان مالكا لشؤون تصرّفات حمّامه يرضى في قرارة نفسه فعلا بالاستحمام لكلّ فرد على شرط أن يدفع المستحمّ مبلغ الأجرة عند الخروج ، فالرضاء من المالك فعلي والشرط متأخر .
وما أفاده لا يخلو من غرابة لأنّ المثال أجنبي عن الشرط المتأخر فإنّ المشروط في المثال هو : الرضا المقارن مع التصرف على شرط الرضا وهو أيضا مقارن .
ثم إنّ المثال المعروف للشرط المتأخر لا يخلو من إشكال مع قطع النظر عن إشكال الشرط المتأخر فإنّ تأثير الغسل الليلة الآتية في صحّة الصوم لا بدّ وأن يكون لأجل حصول الطهارة ، وحينئذ إن أحدث الطهارة في ظرف الصوم لزم تأثير المعدوم وهو : الغسل في الموجود وهو : الصوم ، وإن لم يحدثها في ظرف الصوم بل أحدثها بعد الغسل لزم وقوع الصوم مع الحدث .
( 1 ) هذا هو المهم في المقام وهو : أنّ الأقسام الثلاثة للمقدمة ( على القول بجواز الشرط المتقدّم والمتأخر ) تكون داخلة في محلّ النزاع في مسألة مقدمة الواجب وذلك لأنّ مناط الوجوب الغيري موجود في الأقسام على حدّ واحد ، أمّا المتقدم والمقارن فواضح لترشّح الوجوب إلى المقدّمة بعد فرض صحّة مقدميتهما ، وأمّا المتأخر فكذلك إذ لا تحصل الموافقة لأمر ذو المقدّمة بدون