شرح
بين الماء والخمر فإنّ المأخوذ في موضوعها العلم بأصل الحكم والجهل بالخصوصية ، والثاني كما هو الحال في الشبهات الحكمية مثل : حرمة شرب التتن فإنّ المأخوذ فيها الجهل بالحكم مع العلم بالخصوصية ، ففي مورد الإمارة أو الأصل يكون الحكم الواقعي الإنشائي محفوظا وباقيا ، وهذا هو العمدة في الفرق بين القولين .
وهناك سببيّة أخرى أبداها الشيخ الأعظم قدّس سرّه وتبنّاها المحقق النائيني رحمه اللّه وتعرف بالمصلحة السلوكية التي هي عبارة عن : فرض وجود مصلحة في عمل المكلّف بالإمارة والسلوك بمقدار ما فات من مصلحة الواقع ومع ارتفاع الجهل في الأثناء وجبت الإعادة لأنّ غاية ما تفوته من المصلحة : هي مصلحة أول الوقت وهي مصلحة استقلالية ظرفها الصلاة ، فهي تتدارك فتجب الإعادة ، وأمّا إذا كان ارتفاع الجهل بعد انقضاء الوقت فقد ذكر المحقق النائيني :
وجوب القضاء سواء قلنا : بأنّه بأمر جديد أو بالأمر الأول لعدم فوات شيء إلّا مصلحة الوقت وهي تتدارك بالمصلحة السلوكية ، وأمّا أصل الفعل فإنّه قابل للتدارك بالقضاء ، وخالفه سيدنا الأستاذ وذكر : أنّ بخروج الوقت تفوت مصلحة الوقت الملزمة وهي مرتبطة بأصل الصلاة لا يمكن تداركها إلّا في ضمن الصلاة ومعه لا مجال لاستيفائها ؛ لحصول مصلحة الصلاة فرضا فلا بدّ من القول بالإجزاء ، « 1 * » وفيه : إنّ المصلحة السلوكية كما يأتي بيانه لا تحدث في أصل العمل مصلحة ، فلا مصلحة في العمل إلّا على طبق الحكم الواقعي ، غايته : أنّ في تطرّق الطريق مصلحة وبعد تبيّن أنّ العمل لم يكن ذا مصلحة لا بدّ من تداركها ، وبالجملة : أنّه على هذا المبنى لا إجزاء ولا تصويب ، ومثله القول بالسببية المنسوبة إلى بعض الإمامية القائلين بها لأجل دفع شبهة ابن قبة
هامش
( 1 * ) المحاضرات في أصول الفقه ج 2 ص 277 .