المقام الثاني : في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري وعدمه والتحقيق : ( 1 ) إنّ ما كان منه في تنقيح ما هو موضوع التكليف وتحقيق متعلقه وكان بلسان تحقق ما هو شرطه أو شطره كقاعدة الطهارة أو الحلية بل واستصحابهما في وجه قوي ونحوها بالنسبة إلى كلّ ما اشترط بالطهارة أو الحلية يجزي ، فإنّ دليله يكون حاكما على دليل الاشتراط ومبيّنا لدائرة الشرط ، وأنّه أعمّ من الطهارة الواقعية والظاهرية ، فانكشاف الخلاف فيه لا يكون موجبا لانكشاف فقدان العمل لشرطه بل بالنسبة اليه يكون من قبيل ارتفاعه من حين ارتفاع الجهل ، وهذا بخلاف
[ المقام الثاني : في اجزاء الاتيان بالمأمور به بالامر الظاهري ]
شرح
المقام الثالث
( 1 ) المقصود من الحكم الظاهري هنا ما يشمل الدليل الاجتهادي والأصل العملي أي ما يقابل الحكم الواقعي النفس الأمري الّذي يكون مشتركا بين العالم والجاهل ، لا الحكم الظاهري المستفاد من الأصل العملي أي الحكم الثابت لمن كان جاهلا بالحكم .
وليعلم : أنّا نتكلم عن إجزاء الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي بناء على ما هو الصحيح : من جعل الإمارات على نحو الطريقية المحضة لا على القول بالسببية ؛ إذ لا يعقل الإجزاء حينئذ أمّا بناء على تصويب الأشعري فواضح فإنّه لا معنى لانكشاف الخلاف على ذاك المبنى فضلا عن عدم الإجزاء ، وأمّا بناء على تصويب المعتزلي فإنّه وإن فرض فيه وجود حكم سابق عن قيام الإمارة أو الأصل إلّا أنّ ذلك الحكم يكون مغيّا بقيام الإمارة ، ومعه يرتفع ذلك الحكم وحينئذ لا وجه للقول بالإجزاء بل هو من قبيل تبدّل الموضوع ، وأمّا بناء على المصلحة السلوكية فإنّ ارتفاع الجهل إن كان في الوقت وجبت