فلا يخلو الحال إمّا أن لا يكون هناك إطلاق الصيغة في مقام البيان بل في مقام الإهمال أو الإجمال ، فالمرجع هو : الأصل وإمّا أن يكون إطلاقها في ذلك المقام فلا إشكال في الاكتفاء بالمرّة في الامتثال وأنّما الإشكال ( 1 ) في جواز أن لا يقتصر عليها فإنّ لازم إطلاق الطبيعة المأمور بها هو الإتيان بها مرّة أو مرارا لا لزوم الاقتصار على المرّة كما لا يخفى ، والتحقيق : ( 2 ) أنّ قضية الإطلاق
شرح
العملية لعدم وجود إطلاق للفظ فرضا والأصل الجاري هو البراءة عن الزائد إذا كان بنحو التعدّد والاستقلالية ، والاستصحاب أو قاعدة الاشتغال ( بناء على رجوع الشك في ذلك إلى الشك في المحصّل ) إن كان بنحو الاتصال والارتباطية ، وإمّا أن يكون الدليل في مقام البيان فلا بدّ من الأخذ بالإطلاق وهو يقتضي الاكتفاء بالمرّة في تحقق الامتثال ؛ لصدق الطبيعة على المرّة .
( 1 ) الإشكال في جواز عدم الاقتصار إن كان بقصد امتثال الأمر وأمّا إذا لم يكن بقصد الأمر فلا ريب في جوازه ، ووجه الإشكال هو : الجواز من جهة إطلاق الصيغة الغير المقيد بالمرة وعدم الجواز لتحقق الامتثال بالإتيان بالوجود الأول فيكون الثاني تشريعا محرّما .
( 2 ) إنّ للصيغة إطلاقا بحسب الأفراد العرضية فإذا أمر المولى عبده بإطعام المسكين وأطعم مساكين متعدّدة دفعة واحدة فقد تحقق به الامتثال ، وأمّا بحسب الأفراد الطولية مثل ما إذا أطعم مسكينا ثم أراد إطعام مسكين آخر هل يتحقق بالفرد الثاني الامتثال أم لا ؟ ذكر رحمه اللّه فيه تفصيلا وهو : إنّ المأتي به إن كان علّة لحصول الغرض كما إذا أمره بسقيه الماء لرفع عطشه وتحقّق بامتثاله ذلك الغرض ، فلا مجال لامتثال آخر ؛ لأنّه بحصول الغرض قد سقط الأمر ومع سقوط الأمر لا يبقى مجال بامتثال آخر ، وأمّا إذا لم يكن المأتي به علّة تامة