تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وأمّا إذا كان بمعنى : الإتيان بالفعل بداعي حسنه أو كونه ذا مصلحة أو له تعالى ؛ فاعتباره في متعلق الأمر وإن كان بمكان من الإمكان إلّا أنّه غير معتبر فيه قطعا لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال الّذي عرفت عدم إمكان أخذه فيه بديهة ، تأمّل فيما ذكرناه في المقام تعرف حقيقة المرام كيلا تقع فيما وقع فيه من الاشتباه بعض الأعلام .
شرح
امتثال الأمر وأخرى بأنحاء أخر لتعدد الدواعي الموجبة لجعل الفعل قربيّا منها : قصد محبوبية الفعل للمولى ، ومنها : قصد الملاك والمصلحة ، ومنها : قصد حسن الفعل الذاتي ، ومنها : قصد أنّ اللّه سبحانه وتعالى أهل للعبادة ، فلو قصد التقرّب في العبادة بأحد هذه الأنحاء من الدواعي لا يلزم شيئا من المحاذير المتقدّمة ، فعليه لا مانع من أخذها في متعلّق التكليف بالأمر الأوّل كما هو الحال في سائر الأجزاء والشرائط ، إلّا أنّ التقرّب بتلك الدواعي لا يكون معتبرا قطعا لا تعيينا مثل أن يقول : صلّ بقصد المحبوبية ، لأنّ لازمه عدم صحّة العمل بدونه مع أنّه لا إشكال في صحته مع قصد امتثال الأمر وهو إجماعي ، ولا تخييرا بينها وبين قصد امتثال الأمر مثل أن يقول : صلّ مع قصد الأمر أو قصد المحبوبية وذلك لأنّ لازمه أخذ قصد الأمر في الأمر الأوّل ، فعاد المحذور . وللمحقق النائيني رحمه اللّه إشكال في أخذ قصد الجهة ( أي الملاك أو المصلحة ) في متعلّق الأمر من جهة استلزامه الدور ؛ لأنّ قصد المصلحة متوقّف على ثبوتها ولو فيما بعد والمفروض أنّه لا مصلحة بدون قصدها لكونه من القيود المعتبرة ، ولا شك في عدم تحقق المصلحة عند فقد قيد منه فكما إنّ الصلاة الفاقدة للطهارة ليس فيها مصلحة كذلك الصلاة الفاقدة للقصد ، فيكون ثبوت المصلحة موافقا على قصدها والمفروض أنّ قصدها متوقّف على ثبوتها ، وهذا هو الدور وهو وجيه .
الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 295 | السيد علي المير سجادي