تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
إن قلت : ( 1 ) نعم ولكن نفس الصلاة أيضا صارت مأمورة بها بالأمر بها مقيّدة ، قلت : ( 2 ) كلّا لأنّ ذات المقيّد
شرح
هو طبيعة الأمر وما هو متأخر هو شخص هذا الأمر ، فالأمر تعلّق بالصلاة بداعي الأمر الكلي الّذي مصداقه هذا الأمر الّذي تعلّق به ، ولكن المحذور الامتثالي باق على حاله ؛ لأنّ الأمر إذا تعلق بالصلاة بداعي الأمر مثلا فذات الصلاة وحدها إن لم تكن مأمورا بها فيلزم عدم قدرة المكلف على إتيانها بداعي الأمر إذ لا أمر لها ، وإن كانت بذاتها مأمورا بها يلزم الخلف لأنّ الأمر تعلّق بمجموع الصلاة بداعي الأمر لا بالصلاة وحدها وعلّله المحقق الأصفهاني رحمه اللّه باستلزامه محرّكة الشيء لمحركية نفسه . ( 1 ) حاصل الإشكال هو إنّ الأمر الاستقلالي وإن تعلق بالعبادة مقيدة بقصد القربة ولأجله لا يقدر على الامتثال إلّا أنّ الأمر ينحلّ إلى أمرين ضمنيين أحدهما : متعلّق بالذّات والثاني : بالتقييد ، فتكون الذّات مأمورا بها بأمر ضمني ولا إشكال في إمكان قصد هذا الأمر حين الامتثال فبذلك يندفع إشكال عدم القدرة على الامتثال . ( 2 ) جواب الإشكال هو : إنكار الانحلال لأنّ الانحلال أنّما يصح بالنسبة إلى الأجزاء الخارجية فتقول : أنّ أمر الصلاة تنحلّ إلى أمور ضمنية حسب أجزائها بخلاف الأجزاء التحليلية ؛ ولهذا لو قال : أكرم إنسانا ، لا ينحل إلى أمرين أحدهما : متعلّق بالحيوان والآخر : متعلّق بالناطق ، بل التحقيق أنّه : لا ينحل إلى الأجزاء الخارجيّة أيضا فلو قال : أكرم زيدا لا ينحل إلى أوامر متعدّدة مثل : أكرم رأسه أكرم رجله أكرم يده وهكذا . فالانحلال لا يكون إلّا في الكلّي بالنسبة إلى أفراده ، وبالجملة : إنّ التقييد جزء عقلي تحليلي لا ينحل الأمر بالنسبة إليه ، فلا أمر إلّا الأمر الاستقلالي المتعلّق بالمقيّد ، وهو وجود واحد .