تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وكثرة الاستعمال كذلك في المعنى المجازي لا توجب صيرورته مشهورا فيه ليرجح أو يتوقف على الخلاف في المجاز المشهور ، كيف ( 1 ) وقد كثر استعمال العام في الخاص حتّى قيل : ما من عامّ إلّا وقد خصّ ، ولم ينثلم به ظهور في العموم بل يحمل عليه ما لم يقم قرينة بالخصوص على إرادة الخصوص .
شرح
لأنّ في جميع موارد استعمالها في الندب كانت مع القرينة ، وفيه : أنّه لا دليل على هذا الشرط بل الاستعمال في المعنى المجازي لا بدّ من القرينة ، غايته أنّ في المجاز المشهور بعد ما صار مشهورا تكون الشهرة بحكم القرينة المتصلة ، فيستغنى بها عن القرينة الصارفة الأخرى ، وأمّا قبل صيرورته مشهورا لا بدّ من قرينة المجاز . ( 1 ) هذا هو الوجه الثالث من المناقشة وهو : النقض بألفاظ العموم مع كثرة استعمالها في الخصوص على حدّ اشتهر أنّه ( ما من عامّ إلّا وقد خصّ ) ومع ذلك لا يرفع اليد عن ظهور تلك الألفاظ ، بل لا بدّ من حمل اللفظ على العموم اعتمادا على أصالة العموم أو أصالة عدم التخصيص ، ومحلّ الكلام وألفاظ العموم من واد واحد ، وفيه : أنّ قياس محلّ الكلام إلى ألفاظ العموم مع الفارق فإنّ المراد من قولهم ما من عام إلّا وقد خصّ أنّ ما هو مدلول لألفاظ العموم على نحو الكلّي كثيرا ما يطرئ عليه التخصيص وهذا يختلف عمّا هو محلّ الكلام وهو كثرة استعمال صيغة واحدة في الندب ، نعم لو فرض لفظ واحد من ألفاظ العموم مثل : الجمع المعرّف استعمل كثيرا في الخصوص كان نقضا صحيحا لمحلّ الكلام ، وأنّى للماتن رحمه اللّه إثباته ؟ والتحقيق هو : إن قلنا بالظهور الوضعي للصيغة في الوجوب كما يدّعيه في المعالم واختاره الماتن رحمه اللّه فلا بدّ من التسليم لما أفاده في المعالم ، وأمّا على المختار من الظهور الإطلاقي للصيغة فلا مجال للتسليم لما أفاده صاحب المعالم ، فإنّ الحمل على الندب يحتاج إلى بيان زائد ، ومع عدمه تحمل الصيغة على الوجوب .