تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا )« 1 * » ، وهنا أبحاث نطويها ومن أراد تحقيق ذلك فليراجع إلى أوائل كتاب جامع السعادات ، ونحن نطويها لخروجها عن موضوع العلم نسأل اللّه العصمة عن الخطأ في القول والعمل وبه نستعين . ثم إنّ المحقق النائيني رحمه اللّه ذكر : أنّ الأفعال الخارجية غير معلولة للإرادة وإلّا لكان الفعل من فاعله بلا اختيار وإنّه يقع منه قهرا لأنّ الإرادة كيفية نفسانية تحدث في النفس قهرا ، لأنّ التّصور أمر قهري للنفس وهو يستتبع التصديق استتباع العلّة لمعلولها ، وهو يستتبع العزم والإرادة كذلك ، والمفروض أنّها تستتبع الفعل الخارجي كذلك فجميع سلسلة العلل والمعلولات أنّما تحصل في النفس عن غير اختيار ، إلى أن قال قدّس سرّه : أنّ وراء الإرادة والشوق المؤكّد أمر آخر ، وهو عبارة عن تصدّي النفس نحو المطلوب وحملتها اليه ، فيكون ذلك التصدي النفساني هو المناط الاختيار ، وليس نسبة الطلب والتصدّي إلى الإرادة نسبة المعلول إلى علته حتّى يعود المحذور ، بل النفس هي بنفسها متصدية نحو المطلوب من دون أن يكون لتصدّيها علة تحملها عليه ، نعم الإرادة بمالها من المبادي تكون من المرجّحات لطلب النفس وتصدّيها . « 2 * » وفيما أفاده مجال للمناقشة وذلك لأنّ المقصود من الإرادة كما عرفته هو الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المطلوب ويستحيل انفكاكها عن المراد ، فما ذكره من أنّ وراء الإرادة شيء آخر يفصل بينها وبين المراد الّذي عبّر عنه بتصدّي النفس أو هجمة النفس وأمثال هذه التعابير فلا يمكن تعقّلها ، نعم قد يعبّر عن الميل بالإرادة مع أنّه من مقدّماتها مسامحة وعلى خلاف ما هو المصطلح ، كما إنّ ما أفاده من أنّ مبادي الإرادة كلّها غير اختيارية ، فممنوع
هامش
( 1 * ) العنكبوت : 69 . ( 2 * ) فوائد الأصول : ج 1 ص 132 .