إرادته عن مراده تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، إن قلت : ( 1 ) أنّ الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادتهما إلّا أنّهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار كيف وقد سبقتهما الإرادة الأزلية والمشيّة الإلهية ، ومعه كيف تصحّ المؤاخذة على ما يكون بالأخرة بلا اختيار ؟
قلت : ( 2 ) العقاب إنّما يتبع الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدّماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما فأنّ السعيد سعيد في بطن أمّه والشقي شقيّ في بطن أمه ، والناس معادن كمعادن الذهب والفضة كما في الخبر والذاتي لا يعلّل فانقطع سؤال إنّه : لم جعل السعيد سعيدا والشقي شقيا ؟ فأنّ السعيد سعيد بنفسه والشقي شقي كذلك ، وأنّما أوجدهما اللّه تعالى ( قلم اينجا رسيد وسر شكست ) قد انتهى الكلام في المقام إلى ما ربما لا يسعه كثير من الأفهام ومن اللّه الرشد والهداية وبه الاعتصام .
شرح
لإفاضة اللّه ذلك الفعل ، والّذي يظهر من المتن هو اختيار التفسير الثاني إلّا أنّه في الحقيقة موجب للجبر إذ لا يبقى على هذا الفرض اختيار للإنسان وسلطته له على الفعل أو الترك ، فالتفسير الأوّل هو الصحيح .
( 1 ) حاصل الإشكال هو : إنّ شبهة الجبر تكون باقية بالرغم من المحاولة السابقة فإنّ الكفر من الكافر والعصيان من العاصي وإن كانا مسبوقين بإرادتهما مع مباديها الاختيارية ، فليس هو من قبيل ارتعاش يد المرتعش إلّا أنّ المفروض أنّهما مسبوقان بالإرادة الأزلية التكوينية ، فيقبح العقاب على الكفر والعصيان لأنّ العقاب يكون على أمر خارج عن الاختيار .
( 2 ) هذا هو الجواب عن الإشكال وهو : إنّ العقاب لم يترتّب على الكفر والعصيان حتّى يستشكل بأنّه على أمر غير اختياري لسبق إرادة اللّه التكوينية