تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
عليه ، بل العقاب مترتّب على الكفر والعصيان الناشئين عن الشقاوة الذاتية من قبيل ترتب المعلول على العلّة ، كما إنّ الإيمان والطاعة ناشئان عن السعادة الذاتية وقد ورد : ( إنّ السعيد سعيد في بطن أمّه والشقي شقيّ في بطن أمه ) « 1 * » و ( إنّ الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ) « 2 * » وحيث انتهى الأمر إلى الذاتي انقطع السؤال بلم ؛ لأنّ الذاتي لا يعلّل فلا يقال : لم صار المؤمن مؤمنا والكافر كافرا ؟ كما لا يصحّ أن يقال : لم صار الإنسان حيوانا ؟ فالسعيد سعيد بنفسه وقد حاول دفع شبهة الجبر بهذا البيان ، إلّا انّه لم يدفعها بل أثبتها مع الأسف فإنّ السيف قد ينبو والجواد قد يكبو وفيما أفاده مواقع للنظر يطول البحث عنه إلّا أنّه لا بدّ من الإشارة إلى بعضها على نحو لا ينافي وضع الكتاب ، وملخصه هو : إنّ الثّواب والعقاب ليسا معلولين للسعادة والشقاوة كما أفاده هنا أو للقرب والبعد كما سيفيده في بحث التجري ، بل العقاب يكون بالاستحقاق بمقتضى حكم العقل إزاء الطغيان على المولى والتّمرد عليه والخروج عن وظيفة العبودية وهتك إطاعة المولى الّذي هو من مصاديق الظلم إيّاه ، والذي هو القبيح ذاتا ومن مستقلات العقل والثواب يكون بالتفضّل من المولى المنّان الرؤوف الرحيم لوعده إيّاه إزاء الفعل الجميل الصادر من العبد بالاختيار ، طاعة كان بالحمل الشائع أم انقيادا ، فهما ليسا بذاتيين كما زعم بعض الفلاسفة حتّى إذا قلنا بتجسّم الأعمال كما استظهر ذلك من بعض الآيات والروايات ؛ لأنّ المجسّم قد جعل جزاء للعمل ، وإلّا فلا بدّ أن لا تشمله الرحمة الإلهية أو المغفرة بسبب الشفاعة ونحوها ، مع أنّ ذلك شامل بلا إشكال وإن قلنا بالتجسيم .
هامش
( 1 * ) روضة الكافي : ص 81 ، فقيه : ج 4 ص 288 . ( 2 * ) روضة الكافي : ص 177 ، فقيه : ج 4 ص 273 .