تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
وما أفاده رحمه اللّه من أنّ السعادة والشقاوة ذاتيتان فقابل للمنع أيضا ؛ إذ لا شاهد له من عقل أو نقل بل الظاهر عدم كونهما ذاتيتين ويشهد له ما نشاهده من أنّ الشقي قد يسعد أو السعيد قد يشقى ، والأول من أجل متابعة العقل ومجالسة أهل الخير وللانتفاع بمواعظ أولياء اللّه والتباعد عن مجالس أهل الفسوق والأنذال ، والتدبّر في عاقبة الأمر أو لتأثير دعاء مستجاب أو عمل مقبول ومن مصاديق ذلك : حرّ بن يزيد ، والمورد الواحد كاف لنقض الذاتية فضلا عن المصاديق الكثيرة . والثاني قد يكون بالتسويلات الشيطانية ومتابعة الهوى ومجالسة أهل الردى والركون إلى زينة الدنيا وإطاعة الشيطان والغفلة عن ذكر الرحمن نعوذ باللّه من سيئات الأعمال ومن طول الآمال وبه نستعين . وأمّا ما استدل به من الخبرين فلا شهادة لهما على دعواه أمّا الأوّل فقد ورد تفسيره في خبر ابن أبي عمير كما عن التوحيد قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام عن معنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الشقي من شقى في بطن أمّه والسعيد من سعد في بطن أمّه ، فقال عليه السّلام : الشقي من علم اللّه وهو في بطن أمّه أنّه سيعمل أعمال الأشقياء ، والسعيد من علم اللّه وهو في بطن أمّه أنّه سيعمل أعمال السعداء ، « 1 * » وأمّا الخبر الثاني فمعناه : أنّ الناس متفاوتون في مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات ، وفيما يذكر عنهم من المآثر على حسب الاستعدادات ومقدار الشرف تفاوت المعادن فيهما كما في مجمع البحرين ، ويشهد له ذكر الذهب والفضّة لا غيرهما من المعادن الدنيّة ، ولو سلّم دلالتهما على ذاتية السعادة والشقاوة ولم يقبل التوجيه لا بدّ من ردّ علمهما إلى قائلهما ؛ فإنّ الثابت بالأدلة القطعية والوجدان السليم : أنّ الصفات والملاكات كلّها قابلة للتغيير بسبب التهذيب والتزكية والمجاهدة وقد قال اللّه تعالى( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا
هامش
( 1 * ) البحار ج 3 باب السّعادة والشقاوة .