هذه الإرادة التشريعية لا التكوينية ، فإذا توافقتا فلا بدّ من الإطاعة والإيمان ، وإذا تخالفتا فلا محيص عن أن يختار الكفر والعصيان ، إن قلت : ( 1 ) إذا كان الكفر والعصيان والإطاعة والإيمان بإرادته تعالى الّتي لا تكاد تتخلّف عن المراد ، فلا يصح أن يتعلق بها التكليف ؛ لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا قلت : ( 2 ) إنّما يخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلّق الإرادة بها مسبوقة بمقدماتها الاختيارية وإلّا فلا بد من صدورها بالاختيار وإلّا لزم تخلّف
شرح
متعلّق الإرادة التشريعية شيء ومتعلّق الإرادة التكوينية شيء آخر ، فهما لا يتفقان ولا يجتمعان ، وعلى هذا المبنى يتبيّن أنّه لا يبقى مجال للسؤال فلا حاجة لقوله :
( إن قلت ) ، نعم على مبناه يكون للسؤال مجال .
( 1 ) هذا إشكال على ما ذكره في جواب الدليل وهو : إنّ إشكال الجبر لا يرتفع بما ذكره وذلك لأنّ المفروض في الجواب هو : إنّ الكفر والعصيان وكذلك الإيمان والإطاعة كلّها بإرادة اللّه التكوينية الّتي لا تتخلف عن المراد ، فتكون كلّها خارجة عن الاختيار وغير مقدورة للمكلّف وهذا هو الجبر الّذي يقول به الأشعري .
( 2 ) حاصل الجواب هو : إنّ ما يفعله العبد يتصوّر على نحوين لأنّه تارة :
يكون على نحو الإلجاء وعدم الاختيار أي تعلّقت الإرادة التكوينية أن يوجد الفعل من العبد مطلقا ولو كان بدون اختياره ، أي يكون بنحو ارتعاش يد المرتعش ، وأخرى : تكون الإرادة التكوينية متعلّقة بصدور الفعل بإرادة العبد وقدرته واختياره ، والاختيار مسبوق بمقدّماته الاختيارية ، والإيمان والطاعة وكذلك الكفر والعصيان يكون على النحو الثاني فلا جبر حينئذ وأنّما يلزم الجبر إذا كان ذلك على النحو الأول ؛ لأنّه في الفرض يكون الفعل ضروريّا إلّا