فاعلم : أنّ الأقوال في المسألة وإن كثرت إلّا أنّها حدثت بين المتأخرين بعد ما كانت ذات قولين بين المتقدّمين ( 1 ) لأجل توهّم اختلاف المشتق باختلاف مبادئه في المعنى ( 2 ) أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال ، ( 3 ) وقد مرّت الإشارة إلى أنّه لا يوجب التفاوت فيما نحن بصدده ، ويأتي له مزيد بيان في أثناء الاستدلال على ما هو المختار وهو : اعتبار التلبس في الحال ( 4 ) وفاقا لمتأخري الأصحاب والأشاعرة وخلافا لمتقدميهم والمعتزلة ويدل عليه : تبادر خصوص المتلبّس بالمبدأ في الحال ( 5 ) .
شرح
( 1 ) وهو الوضع لخصوص المتلبّس كما عليه الأشاعرة والوضع للأعم من المتلبّس والمنقضي عنه المبدأ كما عليه المعتزلة ومتأخري الأصحاب ذهبوا إلى الأول ، وهو الصحيح ، ومتقدّميهم ذهبوا إلى الثاني . وبقيّة الأقوال فقد حدثت عند المتأخرين وهي التفاصيل في المسألة كما سيأتي التعرّض لبعضها ، وقد ذكر أنّ لحدوث تلك الأقوال منشأين :
( 2 ) هذا هو المنشأ الأوّل وهو : اختلاف المبادي من حيث الفعلية والشأنية والملكة على ما تقدّم ، فقد صار ذلك سببا للقول ببعض التفاصيل في المسألة ، وقد عرفت أنّ الاختلاف في المبادي لا يوجب الاختلاف في المسألة بعد فرض أنّ الكلام في وضع هيئة المشتق .
( 3 ) هذا هو المنشأ الثاني للذهاب إلى بعض التفاصيل وهو : اختلاف الأحوال الطارئة على المشتق ككونه محكوما عليه أو به .
( 4 ) هذا هو المختار عندنا على ما سيظهر .