ضرورة صدق القاعد عليه في حال تلبّسه بالقعود بعد انقضاء تلبّسه بالقيام مع وضوح التضاد بين القاعد والقائم ما ارتكز لهما من المعنى كما لا يخفى ، وقد يقرّر هذا وجها على حدة ( 1 ) ويقال : لا ريب في مضادة الصفات المتقابلة المأخوذة من المبادي المتضادة على ما ارتكز لها من المعاني فلو كان المشتق حقيقة في الأعم لما كان بينها مضادة بل مخالفة لتصادقها فيما انقضى عنه المبدأ وتلبس بالمبدأ الآخر ، ولا يرد على هذا التقرير ما أورده بعض الأجلة من المعاصرين : ( 2 ) من عدم التضاد على القول بعدم الاشتراط ، لما عرفت ( 3 )
شرح
المرتكز في أعلى وضوح والضّدان أو النقيضان لا يجتمعان .
( 1 ) أي يمكن جعل التضاد دليلا آخر في قبال الدليلين السابقين بما ذكره في المتن على صورة القياس الشرطي ، وقد رفع فيه المعاني المستلزم لرفع المقدّم وهو : أنّه لو كان المشتق حقيقة في المنقضي لما كان بين الصفة الحالية والصفة السابقة مضادة بل مخالفة ، لكنها ليست بمخالفة بل هي مضادة فلا يكون حقيقة في المنقضى . والذي يدل على وجود المضادّة بين الصفات هو : ثبوت المضادة بين مباديها بحسب معانيها المرتكزة في الأذهان ولا فرق بين المبدأ والمشتق بأكثر من جهة إمكان الحمل على الذات وعدمه كما سيجيء ، فإذا قلنا بأنّ المشتق حقيقة في الأعم لزم أن لا تكون مضادّة بينها بل هي متخالفة ، وهذا على خلاف ما هو المرتكز .
( 2 ) المراد منه المحقق الرشتي رحمه اللّه في البدائع قال ما لفظه : ( لأنّ مفهوم أبيض على القول بعدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق ليس مضادا لمفهوم أسود بل النسبة بينهما على هذا القول نسبة التخالف بطريق العموم من وجه لا نسبة التضاد ) .
( 3 ) هذا جواب الإيراد وهو : إنّ التضاد بين الصفات ارتكازية كما إنّ التضاد