تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وصحة السّلب مطلقا ( 1 ) عمّا انقضى عنه كالمتلبّس به في الاستقبال وذلك لوضوح ( 2 ) أنّ مثل : القائم والضارب والعالم وما يرادفها من سائر اللغات لا يصدق على من لم يكن متلبّسا بالمبادي وإن كان متلبّسا بها قبل الجري والانتساب ويصح سلبها عنه ، كيف وما يضادّها بحسب ما ارتكز من معناها في الأذهان يصدق عليه ( 3 )
شرح
الحال قائم بالوجدان وأنّه متلبس بالقيام بالفعل لا المشترك بينه وبين كونه قائما في السابق ، إلّا أنّ الكلام في أنّ هذا التبادر يكون حاصلا من اللفظ أو من الإطلاق ومقدمات الحكمة ، وإثبات الأوّل مشكل . ( 1 ) هذا هو الدليل الثاني وهو صحة سلب المشتق بماله من المعنى عن الذات من دون حاجة إلى إضافة قيد فيقال لمن كان عالما ثم صار جاهلا : أنّه ليس بعالم ، كما يصح السلب عمّن يتلبس به مستقبلا وهو علامة الوضع . ( 2 ) هذا استشهاد لإثبات دعوى التبادر وصحة السلب بأمرين أحدهما : هو إنّ المشتقات كالقائم والضارب والعالم وما يرادفها من سائر اللغات لا يصدق عند أهل المحاورة على غير المتلبّس بالفعل ، سواء كان متلبّسا سابقا وقد انقضى عنه المبدأ أم لم يتلبّس به بعد ، بل يصح سلبها عنه . ( 3 ) هذا هو الأمر الثاني من الشاهد وهو : إنّه لا شكّ في صحّة حمل الصفة الحالية على الذات مع أنّها مضادّة مع الصفة السابقة فيصح أن يقال لزيد الّذي كان قائما : أنّه قاعد ، فإذا صحّ أن يقال له قائم أيضا باعتبار كونه قائما سابقا لزم اجتماع الضدين ( وليعلم : أنّ المراد من الضدّ ما يعمّ النقيض ويظهر ذلك من بعض الأمثلة الّتي ذكرها فقد ذكر في الأمثلة العالم والمقابل له ( الجاهل ) وهو عدمي ويكون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ) وبالجملة إنّ التضاد بين القاعد والقائم والضارب وغيره والعالم والجاهل بحسب ما لهما من المعنى