قد عرفت أنّه لا وجه لتخصيص النزاع ببعض المشتقات الجارية على الذوات إلّا أنّه ربما يشكل بعدم إمكان جريانه في اسم الزمان ؛ لأنّ الذات فيه وهي الزمان بنفسه ينقضي وينصرم فكيف يمكن أن يقع النزاع في أنّ الوصف الجاري عليه حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ في الحال أو فيما يعمّ المتلبّس به في المضي ؟ ويمكن حلّ الإشكال ( 1 ) بأنّ : انحصار مفهوم عام بفرد كما في المقام لا يوجب أن يكون وضع اللفظ بإزاء الفرد دون العام وإلّا ( 2 )
شرح
( 1 ) هذا هو الجواب على الإشكال وهو : إنّ الإشكال أنّما يرد إن كانت الدعوى أنّ اسم الزمان بلحاظ مصاديق الأزمنة يكون داخلا في محلّ النزاع ، فيشكل بأنّ اسم الزمان لم يكن له إلّا حالة واحدة وهو حال التلبّس وليس له ثلاث حالات ؛ حال التلبّس وحال الانقضاء وحال عدم التلبس بعد ، فلا بدّ أن يكون خارجا عن محلّ النزاع ويكون بحكم الصفات الذاتية الّتي عرفت خروجها عن موضوع البحث ، إذ ليس للذّات بالنسبة إلى تلك الصفات ثلاث حالات إلّا أنّ الدعوى هو : دخول اسم الزمان بلحاظ مفهومه . ولا إشكال في كلّيته في نفسه وإن لم يكن له إلّا مصداق واحد في الخارج وهو المصداق التلبّسي ، إلّا إنّ ذلك لا يضرّ بكلّيته وقد ذكروا في المنطق : إنّ الكلّي الذي لا يمتنع فرض صدقه على الكثيرين يصدق على ما لم يكن له فرد سواء امتنع كشريك الباري أم لم يمتنع كالعنقاء أو كان له فرد واحد امتنع غيره كمفهوم الواجب أم لم يمتنع كالشمس ، فوجود مصداق واحد لا يضر بكلية مفهومه .
( 2 ) وقد استشهد لما ذكره في الجواب بشاهدين أحدهما : أنّه وقع النزاع في أنّ لفظ الجلالة ( اللّه ) علم أم أنّه اسم جنس مع أنّه لا مصداق له إلّا واحد مع امتناع وجود فرد آخر معه ، وفيه : أنّه علم على الأصح والقول بأنّه اسم جنس