ثم إنّه ( 1 ) لا يبعد أن يراد بالمشتق في محلّ النزاع : مطلق ما كان مفهومه ومعناه جاريا على الذّات ومنتزعا عنها بملاحظة اتصافها بعرض أو عرضي ، ولو كان جامدا كالزوج والزوجة والرّق والحرّ ، فإن أبيت ( 2 ) إلّا عن اختصاص النزاع المعروف بالمشتق كما هو قضية الجمود على ظاهر لفظه فهذا القسم من الجوامد أيضا محلّ النزاع كما يشهد به ( 3 )
شرح
الاختلاف لا يوجب الاختلاف فيما هو المهم في محلّ الكلام وإن توهّمه صاحب الفصول رحمه اللّه .
( 1 ) تبيّن من تعريف المشتق عند الأصولي في محلّ النزاع ( أي في المسألة وأمّا في سائر المسائل فإنّهم يجرون على نهج النحويين ) : إنّ بعض الجوامد عند النحوي الذي يكون معناه جاريا على الذات ومنتزعا عنها يكون داخلا في محلّ النزاع بملاحظة تلك الجوامد بعرض أو عرضي ( مقصوده من العرض :
الأمور المتأصّلة الّتي لها تحقّق في الخارج كالسواد والبياض ومن العرضي :
الأمور الاعتبارية الّتي لا تحقّق لها إلّا في الاعتبار كالزوجية والملكية على خلاف اصطلاح أهل المعقول ؛ فأنّ العرض عندهم هو أحد الأعراض التسع كالبياض والعرضي ما يشتق من العرض كالأبيض ) .
( 2 ) أي إن بنينا على ما هو المصطلح عند النحوي ولم نعدل عنه جمودا على ظاهر لفظه فإنّ تلك الجوامد داخلة في محل البحث والنزاع هنا .
( 3 ) فإنّ فخر الدين رحمه اللّه في الإيضاح والشهيد الثاني رحمه اللّه في المسالك ذكرا : أنّه من كانت له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجته الصغيرة بلبن الرجل تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول بإحدى الكبيرتين ، وأمّا المرضعة الآخرة فأنّ تحريمها مبتن على مسألة المشتق ؛ فإن قلنا : بأنّ المشتق حقيقة في الأعم تحرم الثانية أيضا لصدق أم الزوجة عليها وإن انتهت زوجية الصغيرة