عادة ، لا يكاد يصحّ لذلك علمين وتسميتها باسمين بل تدوين علم واحد يبحث فيه تارة لكلا المهمّين وأخرى لأحدهما ، وهذا بخلاف التداخل في بعض المسائل فإنّ حسن تدوين علمين كانا مشتركين في مسألة أو أزيد في جملة مسائلهما المختلفة لأجل مهمّين مما لا يخفى . وقد انقدح ( 1 ) بما ذكرنا إنّ تمايز العلوم أنّما هو باختلاف الأغراض الداعية إلى التدوين
شرح
المدعى هو : إنّ الجامع للمسائل المختلفة هو الغرض لا الموضوع ولهذا يجوز التداخل في بعض المسائل ولا يجوز في جميعها ، وما أفاده رحمه اللّه حسن وهو يوافق ما ذكرناه من عدم الحاجة إلى وجود الموضوع ، وليت أدري أنّه لما ذا ألح مع هذا المبنى على لزوم الموضوع للعلم خصوصا وأنّه سيأتي منه أنّ تمايز العلوم ببعضها مع بعض أنّما يكون بالأغراض لا بالموضوعات ولا بالمحمولات .
( 1 ) المشهور : أنّ تمايز العلوم بعضها عن بعض أنّما يكون بتمايز موضوعها فالاختلاف بين علم النحو وعلم المنطق أنّما يكون من ناحية موضوع العلمين ، وحيث أنّ هذا المبنى ينتقض ببعض العلوم المشتركة في الموضوع كالعلوم الأدبية ؛ فأنّها مشتركة في أنّ الموضوع الكلمة أو الكلام أو أحدهما المقتضي لعدم إمكان التميّز بينها ، اضطرّوا إلى إضافة قيد الحيثية لذلك وذكروا إنّ تمايز العلوم يكون بالموضوعات وتمايز الموضوعات بالحيثيات فموضوع علم النحو الكلمة والكلام من حيث الإعراب والبناء وموضوع علم الصرف الكلمة من حيث الصحة والإعلال .
وأمّا تمايز العلوم بالمحمولات فالظاهر أنّه لم يقل به أحد وأنّما ذكر في المتن :
( ولا المحمولات ) تفنّنا في التعبير وأشكل في المتن على قول المشهور : بأنّه لا يمكن أن يكون التمايز بالموضوعات كما لا يمكن أن يكون بتمايز المحمولات ، لاستلزام ذلك أن يكون كل باب من كلّ علم علما مستقلا لأنّ لكلّ باب