إلّا أن يكون اللاحظ أحول العينين ، فانقدح بذلك ( 1 ) :
شرح
حقيقته هو : إيجاد اللفظ بداعي إخطار المعنى وأنّ حقيقته ليس إيجاد مرتبة من مراتب المعنى ، فلا يصح أن يقال : لمن استعمل لفظ الجلالة أنّه أوجد مرتبة من مراتب وجود الواجب أو إذا قال : ( شريك الباري ) أنّه أوجد مرتبة من مراتب وجوده ، وحينئذ لا مانع من الاستعمال المذكور كما لا مانع من لحاظ كل من اللفظ والمعنى لحاظا مستقلا ، ولا ينافيه بساطة الذهن كما إنّ الاستعمال المذكور لا يكون غلطا ولا مجازا ، نعم هو على خلاف المألوف والمتعارف في المحاورات العرفيّة ولهذا لا يحمل اللفظ على المعنيين إلّا بقرينة دالة عليه .
وذكر المحقق الأصفهاني رحمه اللّه وجها آخر للامتناع وهو : أنّ الاستعمال إيجاد المعنى باللفظ بوجود تنزيلي وجعل اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى ، وبما إنّ الإيجاد متحد مع الوجود حقيقة وذاتا وإن اختلفا اعتبارا ، امتنع استعمال اللفظ في معنيين ؛ لاستحالة أن يكون الوجود الواحد إيجادا لكل من المعينين ، « 1 * » ولا نعرف لهذه الدعوى معنى معقولا فضلا عن عدم الدليل عليه .
( 1 ) المشار اليه هو حكم العقل باستحالة اجتماع اللحاظين وأنّه لا فرق في حكم العقل بين المفرد والتثنية والجمع ؛ لأنّه آب عن التخصيص ، فلو لم يحكم العقل بذلك لزم الالتزام بالجواز على نحو الحقيقة مطلقا ، فلا وجه للتفصيل بين المفرد والتثنية والجمع ؛ وإنّه في المفرد يكون مجازا وفي التثنية والجمع حقيقة ، كما ذهب اليه صاحب المعالم رحمه اللّه وبعض آخر معلّلين ذلك بأنّ : المفرد موضوع للمعنى بقيد الوحدة فإذا استعمله في معنيين فقد ألغى القيد ويكون من قبيل استعمال اللفظ الموضوع للكلّ ( القيد والمقيّد ) في الجزء ( في المقيّد ) فهو مجاز وهذا بخالف استعماله في التثنية والجمع فإنّه لا يلزم ذلك ؛ لأنّهما غير مقيّدين بقيد
هامش
( 1 * ) نهاية الدّراية ج 1 ص 64 .