تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وجوب وقوع الاشتراك في اللّغات لأجل عدم تناهي المعاني وتناهي الألفاظ المركبات فلا بدّ من الاشتراك فيها ، وهو فاسد ( 1 ) لوضوح امتناع الاشتراك في هذه لمعاني لاستدعائه الأوضاع الغير المتناهية ، ولو سلّم لم يكد يجدي إلّا في مقدار متناه ، مضافا إلى تناهي المعاني الكلية وجزئياتها وإن كانت غير متناهية إلّا أنّ وضع الألفاظ بإزاء كلياتها يغني عن وضع لفظ بإزائها كما لا يخفى مع أنّ المجاز باب واسع فافهم .
شرح
مقدمتين إحداهما : إنّ الألفاظ متناهية لأنّها مركّبة من الحروف الهجائية المتناهية ، فالألفاظ محصورة ، وثانيهما : إنّ المعاني غير محصورة وغير متناهية والمتناهي لا يمكن أن يفي بغير المتناهي ، فلا بدّ من اللّجوء إلى الاشتراك من أجل سدّ هذا الفراغ . ( 1 ) هذا جوابه عن الاستدلال بوجوه أربعة أحدها : إنّ المعاني الغير المتناهية تستدعي أوضاعا غير متناهية ؛ لأنّ كلّ معنى يستدعي وضعا والواضعون متناهون ولا يمكن صدور غير المتناهي عن المتناهي ، إلّا أن يدّعى : بأنّ الواضع هو اللّه سبحانه ، وقد تقدّم في أول بحث الوضع تضعيف هذا القول . ثانيها : إنّه لا حاجة إلى الأوضاع الغير المتناهية ولا يجدي تلك الأوضاع ؛ لأنّ مقدار الحاجة هو المقدار المتناهي من المعاني والمقدار الزائد عليه يكون لغوا وهو لا يصدر من الحكيم ، مضافا إلى أنّ الحكمة تقتضي الوضع بمقدار ما يحتاجونه في التفهيم والتّفهم . ثالثها : إنّ المعاني الجزئية وإن كانت غير متناهية إلّا أنّ المعاني الكليّة متناهية ، والوضع للمعاني الكليّة يغنينا عن الأوضاع الغير المتناهية الجزئية . رابعها : إنّه يمكن الاستعانة لكثير من المعاني الغير المتناهية عن طريق المجاز ، فأنّه باب واسع أوسع من الحقائق بكثير . والّذي يهوّن الخطب أنّه لا ثمرة عملية لهذا البحث .