الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 145
الثاني عشر : إنّه اختلفوا ( 1 ) في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى على سبيل الانفراد والاستقلال ، بأن يراد منه كلّ واحد كما إذا لم يستعمل إلّا فيه على أقوال ، ( 2 ) أظهرها : عدم جواز الاستعمال في الأكثر عقلا ، وبيانه : ( 3 ) أنّ حقيقة الاستعمال ليس مجرّد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى بل جعله وجها وعنوانا له بل بوجه نفسه كأنّه الملقى ، ولذا يسري اليه قبحه وحسنه كما لا يخفى . الأمر الثاني عشر في استعمال اللفظ في أكثر من معنى ( 1 ) المقصود من البحث أنّه : إذا استعمل اللفظ الواحد في معنيين مستقلّا بأن يكون كل منهما مرادا له بالاستقلال ويكون مدلولا مطابقيا للفظ على نحو العام الاستغراقي ، سواء كانا حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين . ( 2 ) قيل : بالجواز مطلقا وقيل : بالمنع مطلقا وقيل : بالتفصيل والمجوّزون على أقوال فمنهم من ذهب إلى : أنّ الاستعمال غلط ومنهم من قال : بأنّه مجاز ومنهم من قال : أنّه حقيقة واختار الماتن رحمه اللّه المنع مطلقا ، فأنّ في نظره إنّ هذا الاستعمال يكون محالا . ( 3 ) هذه مقدّمة مهّدها لإثبات دعواه وهي : إنّ حقيقة الاستعمال لم يكن عبارة عن جعل اللفظ علامة للمعنى ، كما ذهب اليه جماعة حتّى يقال : أنّه لا مانع من جعل شيء واحد علامة لشيئين مستقلين أو أكثر ولا يلزم منه محذور بل حقيقته هو جعل اللفظ عنوانا للمعنى ووجها له ومرآة وحاكيا عنه ، بل بوجه يكون نفسه لأنّ الوجود اللفظي مرتبة من وجود الشيء كسائر وجودات الأشياء ، فالمرتبة الأولى للوجود هو : الوجود العيني الخارجي ثم :