شرح
تقييد الموضوع بالحيثية فالموضوع لعلم النحو ( الكلمة ) من حيث لحوق الإعراب والبناء لا من حيث هو ، فقولنا : ( الفاعل مرفوع ) يكون عرضا ذاتيا للكلمة مع تلك الحيثية وقولنا : ( الصلاة واجبة ) عرض ذاتي لفعل المكلّف الّذي هو موضوع الفقه من حيث عروض الأحكام له ، فاتّحد موضوع العلم مع موضوع المسألة وصار المحمول عرضا ذاتيا لهما .
وأورد عليه سيدنا الأستاذ أوّلا : بأنّ التقييد بالحيثية يوجب تضييقا لجهة البحث لا تضييقا للموضوع فالكلمة بما هي موضوع علم النحو ، وثانيا : على تقدير التسليم فإنّ التقييد الحيثية لا يوجب تخصّص الموضوع بتلك الخصوصيّة ، فإنّ الرفع يعرض الكلمة بواسطة الفاعلية وتقييد الكلمة بحيثيّة الإعراب لا يوجب تخصّصها بخصوصيّة الفاعلية ، ومع ذلك كيف تصح دعوى اتحادهما ؟ فإنّه من قبيل دعوى اتحاد الماهيّة لا بشرط مع الماهيّة بشرط شيء .
والصحيح هو : أنّه لا دليل من العقل أو النقل على لزوم كون البحث في العلوم عن العوارض الذاتية للموضوع ، بل اللازم هو أن يكون لمحمولات المسائل دخلا في حصول الغرض سواء كانت من العوارض الذّاتية للموضوع أو الغريبة ، أصلية كانت أم اعتبارية أم انتزاعية .
ثم إنّ المشهور ادّعوا أنّه : لا بدّ لكل علم من موضوع جامع ذاتيّ بين موضوعات المسائل بحيث تكون نسبته إليها نسبة الطبيعي إلى مصاديقه وأنّ وحدة العلم تكون بوحدة الموضوع ، وأنّ عمدة ما استدلّوا عليه برهان مؤلّف من مقدّمات هي : إنّ الغرض في كل علم واحد ، وإنّ مسائل العلم كثيرة متشتتة ، وإنّ تأثير الكثير في الواحد محال فوحدة الأثر تكشف عن ويرد عليه : إنّ البرهان قائم على استحالة صدور الواحد الشخصي عن الكثير وأمّا صدور الواحد النوعي عن الكثير فلا استحالة فيه ، فالحرارة وحدة المؤثر وهو الجامع للمسائل .